مقاتل بن سليمان
48
تفسير مقاتل بن سليمان
المنافقين ، * ( إذ أخرجه الذين كفروا ) * بتوحيد الله من مكة ، * ( ثاني اثنين ) * ، فهو النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، * ( إذ هما في الغار إِذ يقُولُ لِصَحِبِهِ لا تَحزن ) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر : * ( لا تحزن ) * * ( إن الله معنا ) * في الدفع عنا ، وذلك حين خاف القافة حول الغار ، فقال أبو بكر : أتينا يا نبي الله ، وحزن أبو بكر ، فقال : إنما أنا رجل واحد ، وإن قتلت أنت تهلك هذه الأمة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : * ( لا تحزن ) * . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' اللهم أعم أبصارهم عنا ' ففعل الله ذلك بهم ، * ( فأنزل الله سكينته عليه ) * ، يعنى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، * ( وأيده بجنود لم تروها ) * ، يعنى الملائكة يوم بدر ، ويوم الأحزاب ، ويوم خيبر ، * ( وجعل كلمة الذين كفروا ) * ، يعني دعوة الشرك ، * ( السفلى وكلمة الله ) * ، يعنى دعوة الإخلاص ، * ( هي العليا ) * ، يعنى العالية * ( واللهُ عَزيزُ ) في ملكه ، * ( حَكيم ) * [ آية : 40 ] ، حكم إطفاء دعوة المشركين ، وإظهار التوحيد . * ( انفروا ) * إلى غزاة تبوك * ( خفافاً وثقالاً ) * ، يعنى نشاطاً وغير نشاط ، * ( وجهدُواْ ) * ( العدو ) * ( بأموالكُم وأنفسكم في سَبيل اللهِ ) * ، يعنى الجهاد ، * ( ذلكُم خير لكمُ ) * من القعود ، * ( إن كنتم تعلمُونَ ) * [ آية : 41 ] . * ( لو كَان عَرَضَاً قَرِيباً ) * ، يعني غنيمة قريبة ، * ( وَسَفَراً قَاصِداً ) * ، يعنى هيناً ، * ( لا تبعُوكَ ) * في غزاتك ، * ( ولكن بعدَت عَليهم الشُقَةُ وسيحلِفُونَ بِالله لو استطعنا ) * ، يعنى لو وجدنا سعة في المال ، * ( لخرجنا معكم ) * في غزاتكم ، * ( يهلكون أنفسهم واللهُ يعلم إنهم لكذبون ) * [ آية : : 42 ] بأن لهم سعة في الخروج ، ولكنهم لم يريدوا الخروج ، منهم : جد بن قيس ، ومعتب بن قشير ، وهما من الأنصار .