مقاتل بن سليمان

39

تفسير مقاتل بن سليمان

* ( أم حسبتم أن تتركوا ) * على الإيمان ولا تبتلوا بالقتل ، * ( ولما يعلم الله ) * ، يعنى ولما يرى الله * ( الذين جهدوا ) * العدو * ( منكم ) * في سبيله ، يقول : لا يرى جهادكم حتى تجاهدوا ، * ( ولم يتخذوا من دون الله ولا ) * من دون * ( رسوله ولا ) * من دون * ( المؤمنين وليجة ) * يتولجها ، يعنى البطانة من الولاية للمشركين ، * ( والله خبير بما تعملون ) * [ آية : 16 ] . * ( ما كان للمشركين ) * ، يعنى مشركي مكة ، * ( أن يعمروا مسجد الله ) * ، يعنى المسجد الحرام ، * ( شهدين على أنفسهم بالكفر ) * ، نزلت في العباس بن عبد المطلب ، وفي بنى أبي طلحة ، منهم : شيبة بن عثمان صاحب الكعبة ، وذلك أن العباس ، وشيبة ، وغيرهم ، أسروا يوم بدر ، فأقبل عليهم نفر من المهاجرين ، فيهم علي بن أبي طالب والأنصار وغيرهم ، فسبوهم وعيروهم بالشرك ، وجعل علي بن أبي طالب يوبخ العباس بقتال النبي صلى الله عليه وسلم ، وبقطيعته الرحم ، وأغلط له القول ، فقال له العباس : ما لكم تذكرون مساوئنا وتكتمون محاسننا ، قالوا : وهل لكم محاسن ؟ قال : نعم ، لنحن أفضل منكم أجراً ، إنا لنعمر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونسقى الحجيج ، ونفك العاني ، يعنى الأسير ، فافتخروا على المسلمين بذلك ، فأنزل الله : * ( ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله شهدين على أنفسهم بالكفر ) * . * ( أولئك حبطت أعملهم ) * ، يعنى ما ذكروا من محاسنهم ، يعنى بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة ، يقول : ليس لهم ثواب في الدنيا ولا في الآخرة ؛ لأنها كانت في غير إيمان ، ولو آمنوا لأصابوا الثواب في الدنيا والآخرة ، كما قال نوح ، وهود ، لقومه : * ( استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم ) * بالمطر * ( مدرارا ) * [ هود : [ 52 ] ، يعنى متتابعاً : * ( ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهار ) * [ نوح : 12 ] ، فهذا في الدنيا لو آمنوا ، ثم قال : * ( وفي النار هُم خَلدين ) * [ آية : 17 ] لا يموتون .