مقاتل بن سليمان

16

تفسير مقاتل بن سليمان

ثم قال : * ( وما لهم ألا يعذبهم الله ) * إذ لم يكن نبي ولا مؤمن بعد ما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من أهل مكة ، * ( وهم يصدون عن المسجد الحرام ) * المؤمنين ، * ( وما كانوا أولياءه ) * ، يعنى أولياء الله ، * ( إن أولياؤه ) * ، يعنى ما أولياء الله * ( إلا المتقون ) * الشرك ، يعنى المؤمنين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * [ آية : 34 ] ، يقول : أكثر أهل مكة لا يعلمون توحيد الله عز وجل . وأنزل الله عز وجل في قول النضر أيضاً حين قال : * ( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) * ، يعنى وجيع ، أنزل : * ( سأل سائل بعذاب واقع ) * [ المعارج : 1 ] إلى آيات منها . ثم أخبر عن صلاتهم عند البيت ، فقال : * ( وما كان صلاتهم عند البيت ) * ، يعنى عند الكعبة الحرام ، * ( إلا مكاء وتصدية ) * ، يعني بالتصدية الصفير والتصفية ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى في المسجد الحرام ، قام رجلان من بنى عبد الدار بن قصي من المشركين عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم ، فيصفران كما يصفر المكاء ، يعنى به طيراً اسمه المكاء ، ورجلان عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فيصفقان بأيديهما ليخلطا على النبي صلى الله عليه وسلم صلاته وقراءته ، فقتلهم الله ببدر هؤلاء الأربعة ، ولهم يقول الله ولبقية بنى عبد الدار : * ( فذوقوا العذاب ) * ، يعنى القتل ببدر ، * ( بما كنتم تكفرون ) * [ آية : 35 ] بتوحيد الله عز وجل . تفسير سورة الأنفال من آية [ 36 - 37 ] . * ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ) * ، وذلك أن رؤوس كفار قريش استأجروا