ابن أبي الزمنين
71
تفسير ابن زمنين
فأخبره أن سمع يونس يبكي . ويقول : يأتيكم العذاب غداً ، فلما سمع ذلك الملك دعا قومه ، فأخبرهم بذلك ، وقال : إن كان هذا حقاً فسيأتيكم العذاب غداً ، فاجتمعوا حتى ننظر في أمرنا ، فاجتمعوا فخرجوا من المدينة من الغد ، فنظروا فإذا بظلمة وريح شديدة قد أقبلت نحوهم ، فعلموا أنه الحق ، ففرقوا بين الصبيان وأمهاتهم وبين البهائم وبين أمهاتها ، ولبسوا الشعر وجعلوا الرماد والتراب على رؤوسهم تواضعاً لله ، وتضرعوا إليه وبكوا وآمنوا ، فصرف الله عنهم العذاب ، واشترط بعضهم على بعض ألا يكذب أحدهم كذبة إلا قطعوا لسانه ، فجاء يونس من الغد فنظر فإذا المدينة على حالها ، وإذا الناس داخلون وخارجون ؛ فقال : أمرني ربي أن أخبر قومي أن العذاب يأتيهم غداً فلم يأتهم ، فكيف ألقاهم ؟ ! فانطلق حتى أتى ساحل البحر ؛ فإذا بسفينة في البحر ؛ فأشار إليهم فأتوه فحملوه ولا يعرفونه ، فانطلق إلى ناحية من السفينة فتقنع ورقد ، فما مضوا إلا قليلاً حتى جاءتهم ريح كادت السفينة تغرق ، فاجتمع أهل السفينة ودعوا الله ثم قالوا : أيقظوا الرجل يدعو معنا ! ففعلوا فدفع الله عنهم تلك الريح ، ثم انطلق إلى مكانه فرقد ، فجاءت ريح كادت السفينة تغرق ، فأيقظوه ودعوا الله فارتفعت الريح ، فتفكر العبد الصالح فقال : هذا من خطيئتي ! أو كما قال ، فقال لأهل السفينة ( شدوني ) وثاقاً وألقوني في البحر ، فقالوا : ما كنا لنفعل وحالك حالك ، ولكنا نقترع فمن أصابته القرعة ألقيناه في البحر ، فاقترعوا فأصابته القرعة ، فقال : قد أخبرتكم . فقالوا : ما كنا لنفعل ولكن اقترعوا ، فاقترعوا الثانية فأصابته الرعة ، ثم اقترعوا الثالثة ؛ فأصابته القرعة وهو قول الله : * ( فساهم فكان من المدحضين ) * [ يريد : المسهومين ] أي : وقع السهم عليه .