ابن أبي الزمنين
284
تفسير ابن زمنين
وحره ، وإذا كان الشتاء شتت الناقة في بطن الوادي في دفئه وخصبه ، وصعدت مواشيهم إلى ظهر الوادي في جدبه وبرده ؛ حتى أضر ذلك بمواشيهم للأمر الذي أراد الله ، فبينما قوم منهم يوما يشربون الخمر ، ففني الماء الذي يمزجون به ، فبعثوا رجلا ؛ ليأتيهم بالماء ، وكان يوم شرب الناقة فرجع إليهم بغير ماء ، وقال : حالت الناقة بيني وبين الماء ! ثم بعثوا آخر ؛ فقال مثل ذلك . فقال بعضهم لبعض : ما تنتظرون ؛ فقد أضرت بنا وبمواشينا ؟ ! فانبعث أشقاها فقتلها ، وتصايحوا وقالوا : عليكم الفصيل . وصعد الفصيل الجبل فقال لهم صالح : * ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) * . قال قتادة : ذكر لنا أن صالحا حين أخبرهم أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنطاع والأكسية واطلوا ، وقال لهم : آية ذلك أن تصفر وجوهكم في اليوم الأول ، وتحمر في الثاني ، وتسود في اليوم الثالث . فلما كان في اليوم الثالث استقبل الفصيل القبلة ، فقال : يا رب ، أمي ! يا رب ، أمي ! يا رب ، أمي ! فأرسل الله عليهم العذاب عند ذلك . سورة الشعراء من ( آية 160 آية 175 ) .