ابن أبي الزمنين

309

تفسير ابن زمنين

السماء وأهل الأرض * ( فمنهم شقي وسعيد ) * . يحيى : عن فطر ، عن أبي الطفيل قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ، ثم يكون أربعين يوماً علقةً ، ثم يكون أربعين يوماً مضغة ، ثم يبعث الملك فيؤمر أن يكتب أربعاً : رزقه وعمله وأجله وأثره ، وشقياًّ أو سعيداً . والذي لا إله غيره ؛ إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبين الجنة إلا ذراعٌ ؛ فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار حتى يدخلها ، وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبين النار إلا ذراعٌ ؛ فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ' . قوله عز وجل : * ( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفيرٌ وشهيق ) * قال قتادة : هذا حين يقول الله - عز وجل - لهم : * ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) * فينقطع كلامهم ؛ فما يتكلمون بعدها بكلمة إلا هواء الزفير والشهيق ؛ فشبه أصواتهم بأصوات الحمير ؛ أولها زفير ، وآخرها شهيق . قال محمدٌ : اختلف القول في الزفير والشهيق : ذكر عن الخليل ؛ أنه قال : الشهيق رد النفس ، والزفير إخراج النفس . وقيل : الزفير صوت المكروب بالأنين ، والشهيق أشد منه ارتفاعاً .