ابن أبي الزمنين

193

تفسير ابن زمنين

وقال الحسن : كان النبي قد أمر أبا بكر أن يؤذن الناس بالبراءة ، فلما مضى دعاه ، فقال : إنه لا يبلغ عني في هذا الأمر إلا من هو من أهل بيتي ' . قال محمد : قال بعض العلماء : إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم علياًّ بذلك دون أبي بكر ؛ لأن العرب كانت جرت عادتهم في عقد عهودها لو نقضتها أن يتولى ذلك على القبيلة رجلٌ منها ، فكان جائزاً أن تقول العرب : [ إذن عليك ] نقض العهود من الرسول ، هذا خلاف ما نعرف فينا في نقض العهود ؛ فأزاح صلى الله عليه وسلم العلة ، وكان هذا في سنة تسعٍ من الهجرة ، بعد افتتاح مكة بسنة . قال محمد : قوله * ( براءة ) * يجوز الرفع فيها على وجهين : أحدهما : على خبر الابتداء ؛ على معنى هذه الآيات : * ( براءة من الله ورسوله ) * . وعلى الابتداء ، ويكون الخبر * ( إلا الذين عاهدتم ) * . قوله : * ( فإن تبتم ) * يقول للمشركين : فإن تبتم من الشرك * ( فهو خير لكم وإن توليتم ) * عن الله ورسوله . * ( فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم ) * يعني : القتل قبل عذاب الآخرة ، ثم رجع إلى قصة أصحاب العهد ؛ فقال : * ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ) * أي : لم يضروكم * ( ولم يظاهروا ) * يعاونوا * ( عليكم أحدا ) * من المشركين * ( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) * .