ابن أبي الزمنين
181
تفسير ابن زمنين
* ( ولا تنازعوا ) * أي : لا تختلفوا * ( فتفشلوا ) * أي : تجبنوا . * ( وتذهب ريحكم ) * أي : نصركم . ( ل 120 ) * ( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ) * إلى قوله : * ( والله شديد العقاب ) * قال الكلبي : إن المشركين لما خرجوا من ' مكة ' إلى بدر أتاهم الخبر وهم بالجحفة قبل أن يصلوا إلى بدر أن عيرهم قد نجت ، فأراد القوم الرجوع ، فأتاهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم ، فقال : يا قوم ، لا ترجعوا حتى تستأصلوهم ؛ فإنكم كثير ، وعدوكم قليل فتأمن عيركم ، وأنا جارٌ لكم على بني كنانة ، ألا تمروا بحي من بني كنانة إلا أمدكم بالخيل والرجال والسلاح . فمضوا كما أمرهم للذي أراد الله من هلاكهم ، فالتقوا هم والمسلمون ببدر ، فنزلت الملائكة مع المسلمين في صف ، وإبليس في صف المشركين في صورة سراقة بن مالك فلما نظر إبليس إلى الملائكة نكص على عقبيه ، وأخذ الحارث بن هشام المخزومي بيده ، فقال : يا سراقة ، على هذه الحال تخذلنا ؟ ! قال : إني أرى ما لا ترون ؛ إني أخاف الله والله شديد العقاب . فقال له الحارث : ألا كان هذا القول أمس ؟ فلما رأى إبليس أن القوم قد أقبلوا إليهم دفع في صدر الحارث فخر ، وانطلق إبليس وانهزم المشركون ، فلما قدموا مكة قالوا : إنما انهزم بالناس سراقة ونقض الصف ، فبلغ ذلك سراقة ، فقدم عليهم مكة ، فقال : بلغني أنكم تزعمون أني انهزمت بالناس ! فوالذي يحلف به سراقة ، ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم . فجعلوا يذكرونه ؛ أما أتيتنا يوم كذا ، وقلت لنا كذا . فجعل يحلف ، فلما أسلموا علموا أنه الشيطان . قال الكلبي : وكان صادقاً في قوله : * ( إني أرى ما لا ترون ) * وأما قوله :