ابن أبي الزمنين
174
تفسير ابن زمنين
* ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) * الآية ، قال الكلبي : بلغنا أن عصابةً من قريش اجتمعوا في دار الندوة يمكرون بنبي الله ، فدخل معهم إبليس عليه ثيابٌ ، له أظفار في صورة شيخ كبير ، فجلس معهم ، فقالوا : ما أدخلك في جماعتنا بغير إذننا ؟ فقال لهم : أنا رجل من أهل ' نجد ' قدمت ' مكة ' فأحببت أن أسمع من حديثكم ، وأقتبس منكم خيراً ، ورأيت وجوهكم حسنة وريحكم طيبة ؛ فإن أحببتم جلست معكم ، وإذا كرهتم مجلسي ( ل 118 ) خرجت . فقال بعضهم لبعض : هذا رجل من أهل نجد ليس من أهل تهامة ، فلا بأس عليكم [ منه ] تتكلموا بالمكر ببني الله ، فقال البختري بن هشام - أحد بني أسد ابن عبد العزى - : أما أنا فأرى لكم من الرأي أن تأخذوا محمداً ، فتجعلوه في بيت ، ثم تسدوا عليه بابه ، وتجعلوا فيه كوة يدخل إليه منها طعامه وشرابه ، ثم تذروه فيه حتى يموت ، فقال القوم : نعم الرأي رأيت . فقال إبليس : بئس الرأي رأيتم ، تعمدون إلى رجل له فيكم صغو وقد سمع به من حولكم فتحبسونه ، وتطعمونه وتسقونه ، فيوشك الصغو الذي له فيكم أن يقاتلوكم عليه فتفسد فيه جماعتكم ، وتسفك فيه دماؤكم . فقالوا : صدق والله . ثم تكلم أبو الأسود - وهو هاشم بن عمير بن ربيعة أحد بني عامر بن لؤي - فقال : أما أنا ، فأرى أن تحملوا محمداً على بعير ، ثم تخرجوه من أرضكم فيذهب حيث شاء ، ويليه غيركم . فقالوا : نعم الرأي رأيت . فقال إبليس : بئس الرأي رأيتم ، تعمدون إلى رجل أفسد جماعتكم ، واتبعته منكم