السلمي

81

تفسير السلمي

قوله تعالى : * ( قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين ) * [ الآية : 136 ] . قال الواسطي رحمه الله : من جرى عليه مختوم قضاء الشقاوة فإن الموعظة لا تؤثر فيه لأن سمعه مسدود عن دخول الموعظة فيه ، وقلبه معرض عن قبولها قد أخبر الله تعالى عن صفتهم ، فقال : * ( سواء علينا اوعظت أو لم تكن من الواعظين ) * . قوله تعالى : * ( إنما أنت من المسحرين ) * [ الآية : 153 ] . قال سهل : المخدوعين بأماني الدنيا الفانية ، والنفس الطاغية . قوله تعالى : * ( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) * [ الآية : 193 ، 194 ] . قال : ما انزله على قلبه جبريل جعله محلا للإنذار لا للتحقيق والحقيقة هو ما تلقفه من الحق فلم يخبر عنه ، ولم يشرف عليه خلق من الجن ، والإنس ، ومن الملائكة . . . ما أطاق ذلك أحد سواه ، وما انزل جبريل جعله للخلق فقال : ' لتكون من المنذرين ' بما انزل به جبريل على قلبك لا من المتحققين به فإنك متحقق فيما جئناك به ، خاطبناك به على مقام لو شاهدك فيه جبريل لاحترق عليه السلام . قوله تعالى : * ( أفرأيت إن متعناهم سنين ) * [ الآية : 205 ] . قال يحيى بن معاذ : أشد الناس غفلة من اغتر بحياته الفانية والتذ بمراداته الواهية . وسكن إلى مألوفاته والله يقول : * ( أفرأيت إن متعناهم سنين ) * . قوله تعالى : * ( إنهم عن السمع لمعزولون ) * [ الآية : 212 ] . قال سهل : استماع القرآن ، والفهم فيه ، وتعظيم محل الأوامر ، والنواهي . قال ابن عطاء رحمه الله : يسمعون ولا يفهمون كما أخبر الله عن قولهم : إنهم ينظرون ولا يرون كذلك هم لا يسمعون ، ولا يفهمون لأنهم عن السمع لمعزولون حرموا فهم معاني السماع . وقال جعفر : هو أن يسمع المواعظ فلا يتعظ بها . قوله تعالى : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * [ الآية : 214 ] . قال سهل : خوف الأقرب منك ، واخفض جناحك إلا بعد من دلهم علينا بألطف الدلالة ، وأخبرهم أني جواد كريم .