السلمي

79

تفسير السلمي

وعز سالما من نزول البلاء والله عنه راض . قال ابن عطاء : قلب سليم أي : سليم من غير الله . وقال أيضا : السليم الذي لا يشوبه شيء من آفات الكون الفارغ من الهواجس والموارد . قال الواسطي رحمه الله : ابتلى إبراهيم عليه السلام في نفسه وأهله ، وولده فلم يؤثر فيه شيء من ذلك لسلامة قلبه عن الأكوان وما فيها ، فلم يؤثر عليه شيء لما سلمت حالته مع الحق هان عليه كل ما عداه . وقال أيضا : القلب السليم هو أن يلقى الله ، وليس فيه من الله شريك من كفر أو رياء أو غير ذلك ، وهو الذي فنى عن الأشياء بالله ثم فنى عن الله بالله ، وسئل بعضهم : بما تنال سلامة الصدر ؟ قال : بالوقوف على حق اليقين وهو القرآن ثم حينئذ يعطي على اليقين وهو المعرفة ، ثم يعطى بعده حق اليقين وهو المشاهدة ، ثم يعطى بعدها عين اليقين ، وهو الفناء عن الأحوال ، والرسوم فيسلم لك صدرك وعلامته أن ترى العبد راضيا في جميع الأحوال ولا يتخلل قلبه خلاف على ربه بحال . قال أبو عثمان : هو على أربع منازل : أولها : سلامة القلب من الشرك ، الثاني : سلامة القلب من الأهواء المفعلة . الثالث : سلامة القلب من الرياء والعجب . والرابع : سلامة القلب من ذكر كل شيء سوى الله . وقال أبو سعيد الخراز : في قوله : * ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) * قال ليس فيه إلا الله ، ومنه قول : الخليل : * ( واجعلنا مسلمين ) * [ البقرة : 128 ] وقول يوسف صلى الله عليه وسلم : * ( توفني مسلما ) * [ يوسف : 101 ] والإسلام يجمع شيئين من أصل واحد ، وهو إخلاص القلب بتوحيد الله واستكانة العبودية مع ملازمة موافقة الله . قال القاسم : السليم الذي سلم من سوء القضاء . وقيل الذي سلم من الكبائر ، وقيل : الذي سلم من الشرك ، وقيل : الذي سلم من بغض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وقال سهل : الذي سلم من البدع . وقال الشبلي : سليما من جميع ما في الكون .