السلمي
68
تفسير السلمي
والعبودية هداية . قوله تعالى ذكره : * ( والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) * [ الآية : 64 ] . قال أبو عثمان : أقتوا أوقاتهم في الخدمة تلذذا في المناجاة ، وتقربا إلى الله ، وتحببا إليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه : ' ما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه . . . ' الحديث . قال بعضهم : يستغنمون الخلوة في الليالي ، والذكر عند غفلة الخلق بالنهار . قال الحسن البصري : نهارهم في خشوع ، وليلهم في خضوع . قوله تعالى : * ( إن عذابها كان غراما ) * [ الآية : 65 ] . قال الحسن البصري ، كل شيء يفارق صاحبه فليس بغرام إنما الغرام ما يلزم فلا يفارقه . قال بعضهم : خلت منهم شكر نعمه ، فلم يجده عندهم ، فأغرمهم فأدخلهم النار . قوله تعالى : * ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ) * [ الآية : 67 ] . قال الترمذي : الإسراف في النفقة البذل في وجوه المعاصي والإقتار هو منعها عن وجوه الطاعات . قال بعضهم : الإسراف في النفقة تعظيم المنفق نفقته والإقتار فيه الامتنان به على من يتفق عليه . قال ابن عطاء رحمه الله : الإسراف في النفقة إنفاق في غير مرضاة الله والإقتار الإمساك عن واجب حق الله . قوله جل جلاله : * ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ) * [ الآية : 70 ] . قال سهل بن عبد الله : التوبة هي الندامة أولا والإقلاع والتحويل من الحركات المذمومة إلى الحركات المحمودة ، ولا تصح التوبة له حتى يلزم نفسه الصمت وحتى يلزم نفسه الخلوة ، ولا تصح له الخلوة إلا بأكل الحلال ولا يصح أكل الحلال إلا بأداء حق الله ، ولا يصح له أداء حق الله إلا بحفظ الجوارح ، ولا يصح له ما وصفنا حتى نستعين