السلمي
58
تفسير السلمي
ذكر ما قيل في سورة الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى وتقدس : * ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) * . [ الآية : 1 ] . قال سهل : جل وتعالى من خص محمدا بإنزال القرآن عليه ليفرق به بين الحق والباطل ، والولي والعدو ، والقريب والبعيد . وقوله : * ( على عبده ) * أي : عبده الأخلص ، ونبيه الأخص ، وحبيبه الأدنى ، وصفيه الأولى ليكون للعالمين نذيرا أي ليكون للخلق سراجا ، ونورا يهتدون به إلى أحكام القرآن ويستدلون به على طريق الحق ، ومنهاج الصدق . قال الجنيد رحمه الله : تبارك الذي كالكناية ، والكناية كالإشارة ، والإشارة لا يدركها إلى الأكابر . قال بعضهم : تبارك الذي أي : تعالى عن إدراك الخلق . قوله تعالى : * ( الذي له ملك السماوات والأرض ) * [ الآية : 2 ] . قال ابن عطاء رحمه الله : له ملك السماوات فمن أطاعه وآثره ملكه ملك السماوات والأرض . وقال النصرآباذي : له الملك فمن اشتغل بالملك فإنه الملك ، ومن اشتغل بالملك حصل له الملك والملك . قوله تعالى : * ( وخلق كل شيء فقدره تقديراً ) * [ الآية : 2 ] . قال الحسين : أول ما خلق الله تعالى ذكر ستة أشياء في ستة وجوه قدر بذلك تقدير الوجه الأول المشبه خلقها على النور ، ثم خلق النفس ثم الروح ، ثم الصورة ثم الأحرف ، ثم الأسماء ، ثم اللون ، ثم الطعم ، ثم الرائحة ، ثم خلق الدهر ، ثم خلق المقادير ، ثم خلق العمل ، ثم خلق النور ، ثم الحركة ، ثم السكون ، ثم الوجود ، ثم العدم ، ثم على هذا خلقا بعد خلق المقدار على الوجه الآخر أول ما خلق الله تعالى الدهر ، ثم القوه ثم الجوهر ، ثم الصوت ، ثم الروح هكذا خلقا بعد خلق في كل وجه