السلمي
56
تفسير السلمي
قال الحسين : طاعة الرسول فيها صلاح الكل وهو المواظبة على الأوامر ، والفرائض فإن الأنبياء يعملون على الفرائض ، والمؤمنون يعملون في الفضائل ، والصديقون يعملون في النهي ، والعارفون يعملون في نسيان كل شيء غير الله . قال بعضهم : أوائل الطاعة أمور ، أولها : احتمال الأذى من غير شكاية ، ودفع الأذى من غير منة ، ولا تخاصم الله عن نفسك ولا يملك غير الله . قال محمد بن الفضل : إن تطيعوه في سنته توصلكم بركته إلى حقائق القيام بأداء الفرائض فتكونوا من المهتدين أي من الموافقين بشرائط الأدب مع الله . قوله تعالى : * ( ليس على الأعمى حرج ) * [ الآية : 61 ] . قال بعضهم : إذا دعى إلى الدعوة أن يدخل معه فائدة . قوله تعالى : * ( أو صديقكم ليس عليكم جناح ) * [ الآية : 61 ] . قال أبو عثمان : الصديق من لا يخالف باطنه باطنك كما لا يخالف ظاهره ظاهرك إذ ذاك يكون محل الانبساط إليه مباحا في كل شيء من أنوار الدين والدنيا . سئل أبو حفص : ما الصداقة ؟ قال : الشفقة والنصيحة . قوله تعالى : * ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ) * [ الآية : 62 ] . سمعت عبد الله الرازي يقول : قال قوم من أصحاب أبي عثمان أوصنا قال : عليكم بالاجتماع على الدين . وإياكم ومخالفة الأكابر والدخول في شيء من الطاعات إلا بإذنهم ومشورتهم وواسوا المحتاجين بما أمكنكم فأرجو أن لا يضيع لكم بيعا . قوله تعالى : * ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) * [ الآية : 63 ] . قال ابن عطاء رحمه الله : لا تخاطبوه مخاطبة ، ولا تدعوه بكنيته واسمه ، واتبعوا أداء الله فيه بدعائه يا أيها النبي صلى الله عليه وسلم ويا أيها الرسول . قال جعفر : الحرمات تتبع بعضها بعضا من ضيع حرمة الحق فقد ضيع حرمة المؤمنين ، ومن ضيع حرمة المؤمنين فقد ضيع حرمة الأولياء ، ومن ضيع حرمة الأولياء فقد ضيع حرمة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ضيع حرمة الرسول فقد ضيع حرمة الله عز وجل ، ومن ضيع حرمة الله فقد دخل في ديوان الأشقياء ، وأفضل الأخلاق حفظ الحرمات ،