السلمي

53

تفسير السلمي

وقال بعضهم : ترفع الحوائج من القلوب وتشتغل القلوب بالذكر إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول حاكيا عن ربه تعالى : ' من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيه أفضل ما أعطى السائلين ' . قوله تعالى : * ( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) * [ الآية : 37 ] . قال ابن عطاء رحمه الله : خزائن الودائع ، ومواضع الأسرار . قال بعضهم : رجال قلوبهم متعلقة بالسوابق والخواتيم فأشغلهم حزن ما جرى عليهم في الأول ، وحزن ما يردون عليه من العاقبة عن الاشتغال بالدنيا ، والتقلب فيها والتمتع بها . سمعت النصرآباذي يقول في هذه الآية : رجال اسقط عنهم المكون ذكر المكنونات فلا تشغلهم الأسباب عن المسبب . وقال جعفر : هم الرجال من بين الرجال عن الحقيقة لأن الله حفظ سرائرهم عن الرجوع إلى ما سواه وملاحظات غيره ، فلا تشغلهم تجارات الدنيا ونعيمها وزهرتها ، ولا الآخرة ، وثوابها عند الله لأنهم في بساتين الأنس ، ورياض الذكر . قال الله تعالى : * ( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) * . وقال بعضهم : أسقط الله اسم الرجولية عن العاملين إلا من عامل الله على المشاهدة ، ولم يؤثر عليه الأكوان فقال : رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله . قال الواسطي رحمه الله : الأذكار ثلاثة : ذكر السطوة على الخوف والحزن والرجل وذكر اليد وهو المنه والسبق بالفضل ، وذكر النعمة ، وهو الفضل لا يقف بين يديه موقفا ، والآخر فيه مقال وذكر وهو ذكر المشاهدة ، وذلك هو ذكر الرجال . قال الله عز وجل : * ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) * [ الآية : 37 ] . قوله تعالى : * ( يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ) * [ الآية : 37 ] . سمعت النصرآباذي يقول : النفوس في التنقيل ، والقلوب في التقليب . قال الحسين : خلق الله القلوب ، والأبصار على التقلب ، وجعل عليها أغطية وستورا وأكنة وأففالا ، لأهتكن الستور بالأنوار ، وترفع الحجب بالذكر وتفتح الأقفال بالقرب . وقال الحسين : إذا علمت أنه مقلب القلوب والأبصار فليكن شغلك في النظر إلى أفعاله فيك ، وتوق الخلاف والغفلة .