السلمي

415

تفسير السلمي

ما قيل في سورة العاديات بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : * ( إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد ) * [ الآية : 6 ، 7 ] . قال القاسم : هو الذي تشهد بأحواله على أحواله لأن الحق تولاها في أزليته قبل أن يخلقها ، وسيرها بتقديره ، وأخرجها إلى الكون بتدبيره وفي عرضة القيامة يسوقها إلى المحشر كما ساقتها في الأزل ، والأبد دون غيره فانطلق بما شاء ما شاء في تسييره في الدارين ، وأخرس من شاء عما شاء بتدبيره . وقال بعضهم في قوله : * ( إن الإنسان لربه لكنود ) * قال : رأسه على وسادة النعمة ، وقلبه في ميدان الغفلة . وقال بعضهم : يرى ما منه ، ولا يرى ما إليه . قال عمر بن عبد العزيز : قيدوا نعم الله بالشكر ، وشكرها ترك المعصية فإن الإنسان لربه لكنود يعد المصائب وينسى النعمة . قال الواسطي رحمه الله : يطالع ما جرى منه في ذات الله ، ولا يطالع ما جرى من الله إليه فإذا شاهدت الأرواح حق استحقاقه نسيت قيامها بالطاعات عن مشادهدته . قوله تعالى : * ( وإنه على ذلك لشهيد ) * [ الآية : 7 ] . قال بعضهم : امرها راجع إلى الله ، أي : إن الله شهيد على اسراره ، وأحواله ، وأفعاله . * *