السلمي

407

تفسير السلمي

ذكر ما قيل في سورة العلق بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : * ( اقرأ باسم ربك ) * [ الآية : 1 ] . قال بعضهم : أهل الإرادة في الطلب ، والمرادون مطلوبون ألا ترى إبراهيم عليه السلام كان طالبا بقوله : * ( هذا ربي ) * وليس لمن يهدي ربي ) * * ( وإني ذاهب إلى ربي ) * والمراد مطلوب ذلك صفة الحبيب ألا ترى انه لما قيل له : * ( اقرأ باسم ربك ) * استقبله الأمر من غير طلب . قوله تعالى : * ( كلا إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى ) * [ الآية : 6 ، 7 ] . قال ابن عطاء : رؤية الغنى تورث الطغيان والبطر ، لأنه يورث الفخر ، والفخر يورث الطغيان . وقال يحيى بن معاذ : في الدنيا طغيانان : طغيان العلم ، وطغيان المال ، فالذي يعيذك من طغيان العبادة الزهد في الدنيا ، والذي يؤديك إلى الزهد الجوع الدائم ، فإن الجوع الدائم يقطع شهوة الذنب عنك . سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم يقول : قال ابن عطاء : طغيان الغني لمن لا يصلح له إلا الفقر فإن أغناه اضره غناه ، وقال : إذا أغناه غناه عن المغني أبطره ذلك الغنى . قوله تعالى : * ( واسجد واقترب ) * [ الآية : 19 ] قال ابن عطاء : * ( اقترب ) * إلى بساط الربوبية فقد اعتقناك من بساط العبودية . وقال الواسطي رحمه الله : العوام متقلبون في صفات العبودية ، والخواص مكرمون بأوصاف الربوبية ولا يشاهدون غير صفات الحق لأن العوام لا تحتمل الصفات لضعف اسرارهم ، وبعدهم عن مصادر الحق . وقال الحسين : في هذه الآية معناه أن الله لم يبح للجوارح ترك التجلي بمحاسنها ، وذلك نفس إظهار الربوبية على العبودية لذلك قال : * ( واسجد واقترب ) * وهو معنى