السلمي
398
تفسير السلمي
ما ذكر في سورة الليل بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : * ( إن سعيكم لشتى ) * الآية : 4 ] . سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم يقول : قال ابن عطاء : هذه الآية تدل على أن من الناس من يكون سعيه بقوله وفعله ، ومنهم من يكون سعيه بنيته دون قوله وفعله ، ومنهم من يكون سعيه بنيته وقلبه وفعله ، ومنهم من يكون سعيه في طلب الدنيا ، ومنهم من يكون سعيه في طلب الآخرة ومنهم من يكون سعيه لوجهه لا للدنيا ولا للآخرة . وأدون الناس سعيا من سعى لهذه الفانية ، وأعظمهم همة من سعى لوجهه فذاك الذي لا يغيب سعيه ولا يبطله عمله . سمعت الحسين بن يحيى يقول : قال : أبو عبد الله النهرواني : إذا ابغض الله عبدا أعطاه ثلاثة ومنعه ثلاثا يحبب إليه الصالحين ويمنعه القبول منهم ويحبب إليه الأعمال ويمنعه الاخلاص ، ويجري على لسانه الحكمة ويمنعه الصدق فيها . قال ابن عطاء رحمه الله : باطن هذه الآية أن يرى سعيه قسمة من الحق له من قبل التكوين ، والتخليق لقوله : * ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم ) * [ الزخرف : 32 ] وإن السعي مراتب كمراتب المتصلين بالسلطان . والواصلين إليه ، والندماء : والجلساء وأصحاب الأسرار كذلك سعى المريدين ، والمرادين ، والعارفين ، والمحبين ، والمشتاقين ، والواصلين والفانين عن أوصافهم ، والمتصفين بأوصاف الحق هذا إلى ما لا عبارة له ولا غاية ، إن سعيكم لشتى . قوله تعالى : * ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ) * [ الآية : 5 ، 6 ] . قال بعضهم : أعطى الدارين ، ولم يرهما شيئا في طلب رضا الله واتقى اللغو ، والشبهات وصدق بالحسنى أقام على طلب الزلفى . قال سهل رحمه الله : المعرفة . وقال بعضهم : العافية في الدنيا ، والمغفرة في العقبى .