السلمي

385

تفسير السلمي

ذكر ما قيل في سورة البروج بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : * ( والسماء ذات البروج * واليوم الموعود 8 وشاهد ومشهود ) * [ الآية : 1 - 3 ] . قال سهل رحمه الله : الشاهد والملائكة ، والمشهود الإنسان وقال : الشاهد نفس الروح ، والمشهود نفس الطبع . وقال الواسطي رحمه الله : الشاهد هو ، والمشهود الكون ، لا يقال متى شهدهم ، ولا اتخذت لله شهادة ، فحيث كانت الربوبية كانت العبودية ، وتصريفا في الإيجاد والإبقاء ، والإفتاء لهم يحدث لله في شواهدهم مشاهدة ، ولم تحدث له في أحداث الخلق أحداث ، لأنه لا فصل ، ولا وصل ، والموجود معدوم ، والمعدوم موجود ، لم يحضرهم آباد وقته ، وأحضرهم أحداث أوقاتهم ، ولما ثبت المشهود بالشاهد وجب انه لم يكن عنده مفقودا ابدا ، ويستحيل أن يكون الباري مفقودا . قال ابن عطاء : في قوله : * ( وشاهد ومشهود ) * قال : هو الذي يشهد له بأحواله على أحواله لما كان الحق تولاها في أزليته قبل أن خلقها ويسرها بتقديره حتى اخرجها إلى الكون بتدبيره كذلك في صفاته ، وأحواله . قال فارس : كلاهما عائد عليه أي - هو الناظر والمنظور وهو الشاهد لخلقه ، والمشاهد لهم بوجود الإيمان وحقائقه . قال الواسطي رحمه الله : الشاهد والمشهود أنت كما يقال متى شهد ، ولا تحدث لله شهادة . وقال الخلق مشهودون بما شاهدهم به في الأزل وبظهورهن ظهر عليهم . سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : سمعت ابن عطاء يقول : هو الذي شهد له بأحواله على أحواله . وقال : الشاهد الحق والمشهود الكون اأعدمهم ثم اوجدهم على قوله : * ( وما كنا عن الخلق غافلين ) * [ المؤمنون : 17 ] .