السلمي

382

تفسير السلمي

الزهد والقناعة ، والأذنان الخوف والرجاء ، والعينان الشوق والمحبة ، واللسان العلم والفطنة فمن استعمل هذه الأركان في رضا محبوبه ، وشغلها بخدمة معبوده فهو من الأبرار الذين هم على الأرائك ينظرون . قوله تعالى : * ( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) * [ الآية : 24 ] . قال جعفر رحمه الله : تبقى لذة النظر تتلألأ مثل الشمس في وجوههم إذا رجعوا من زيارة الله إلى أوطانهم . قال بعضهم : ترى في ذلك الوجوه إقبال الحق عليها فنعمت بإقبال المنعم عليها . قوله تعالى : * ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) * [ الآية : 26 ] . قال ذو النون رحمه الله : علامة المتنافسين تعلق القلب به ، وطيران الضمير إليه ، والحركة عند ذكره ، والهرب من الناس والأنس بالوحدة ، والبكاء على ما سلف ، وحلاوة سماع الذكر ، والتدبر في كلام الرحمن ، ويلقى النعم بالفرح والشكر والتعرض للمناجات . قوله تعالى : * ( ومزاجه من تسنيم ) * [ الآية : 27 ] . كؤوسا مزجت بالانس فتنسموا رائحة القرب منها قوله تعالى : * ( عينا يشرب بها المقربون ) * [ الآية : 28 ] . قال بعضهم : قال يشرب بها المقربون صرفا ، ويمزج لأصحاب اليمين فليس كل من احتمل حمل الصفات قوى على مشاهدة الذات ، وشراب المقربين لحملهم الذات ، والصفات جميعا . وقال الواسطي رحمه الله : يشرب بها المقربون صرفا على مشاهدة محبوبهم . قال الجريري : يشرب بها المقربون على بساط القرب في مجلس الأنس ، ورياض القدس بكأس الرضا على مشاهدة الحق عز وجل . قوله تعالى : * ( على الأرائك ينظرون ) * [ الآية : 23 ] . قال القاسم : ينظرون متعجبين إلى أهل الشهوات في الجنة وهم على الأرائك والمراتب التي تدنيهم من ربهم وكيف يشتهون شيئا ، وهم مشتغلون في تصريفهم ومغيبون عن شواهدهم في تدبيره بلا شهوة ولا إقبال ولا فترة ولا إدبار إذ الأمور بحقوقها عنه مصروفة .