السلمي

380

تفسير السلمي

ما قيل في سورة المطففين بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : * ( ويل للمطففين ) * [ الآية : 1 ] . قال أبو صالح حمدون : إذا أخذت الميزان بيدك فاذكر ميزان القسط عليك ، واحذر من الويل الذي وعد الله فيه بقوله : * ( ويل للمطففين ) * . وقال أيضا : ويل لمن يبصر عيوب أخيه ، ويعمى عن عيوبه فإن ذلك التطفيف . سئل أبو حفص عن قوله : * ( ويل للمطففين ) * قال : الذي يستوفى حقه من الخلق ، ولا يوفيهم حقوقهم ، ويقتفي حقه ، ولا يقضي حقوقهم ، ويبصر عيوبهم فيعيرهم بها وهو يرتكب مثل ذلك وأفظع منها فيغفل عنها . وقال أبو عثمان : حقيقة هذه الآية والله أعلم عندي هو : من يحسن العبادة على رؤية الناس وينسى إذا خلا . قال الله : * ( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ) * إنهم لا بد لهم من المحاسبة والرجوع إلى بأعمالهم . قوله تعالى : * ( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ) * [ الآية : 4 ] . قال أبو حفص : من علم أنه مبعوث ، وكاسب ثم لا يجتنب المعاصي ، والذنوب ، والمخالفات اجمع وقد أخبر عن سره انه غير مؤمن بالبعث والحساب . قوله تعالى : * ( كتاب مرقوم ) * [ الآية : 9 ] . قال أبو عثمان المغربي رحمه الله : الكتاب المرقوم هو ما يجري الله على جوارحك من الخير والشر ، رقمها بذلك الرقم فهو لا يخالف ما رقم به وذلك الرقم معلق بالقضاء والقدر ، والقدرة تمشيه عليه ، ولا رجوع له عن ذلك ولا حيلة له فيه فهو في ذلك مقدور في الظاهر غير مقدور في الحقيقة هذا لعوام الخلق ، وأما للخاص والأولياء وأهل الحقائق فإنه رقم الله على كل شيء أوجده لم يشرف على ذلك الرقم من المقربين عرف صاحبه بما رقم به من الولاية ، والعداوة فيخير عنه وهو الاشراق والفراسة كما كان لعمر بن الخطاب كرم الله وجهه حين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إنه إن كان في الأمم مكلمون