السلمي
378
تفسير السلمي
وقال بعضهم : أي ضياء الأرواح وظلمتها فمن ركبه في صورة الولاية ليس كمن فطره على نعت العداوة ، ومنهم من صورته على صورة العناية والدعاية فذلك العالي الفائق في شرفه ، وإن لم يكن اكتسب من شرفه شيئا . وقال بعضهم : في أي حالة ما شاء قصد بك إليه . قال الحسن : من قصده بنفسه صرف عن حظه ، ومن قصده به فهو المحجوب عن نفسه لأنه يقول : في أي صورة ما شاء ركبك . أي في أي حالة ما شاء أنشأك لأنه خلق آدم عليه السلام لألطاف بره ، وباشره بإعلاء قدره وأظهر الأرواح من بين جلاله ، وجماله فخصه بنفخ الروح فيه ، وكساه كسوة لولا أنه سيدها لسجد لها كل ما اظهر من الكون فمن رداه برداء الجمال فلا شيء أجمل من كونه ، ومن رداه برداء الجلال وقعت الهيبة على شاهده . قوله تعالى : * ( وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين ) * [ الآية : 11 ] . قال أبو عثمان : من [ ] عن الجان ، وعن المعاصي ، مراقبة الله أياما نظره إليه ، ومحافظته عليه ، كيف يرده عنها الكرام الكاتبين ، والله يقول : * ( وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين ) * . قوله تعالى : * ( إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ) * [ الآية : 13 ، 14 ] . قال جعفر : النعيم المعرفة ، والمشاهدة ، والجحيم النفوس فإن لها نيران تتقد . وقال بعضهم : النعم القناعة ، والجحيم الطمع ، وقيل النعيم التوكل والجحيم الحرص . وقيل النعيم هو الرضا بالقضاء والجحيم هو السخط له . وقال الحسين الوراق : النعيم أن تملك نفسه ، وتغلب شهوته وهواه ، والجحيم أن تغلبه نفسه ويملكه شهوته وهواه . سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت محمد بن الفضل يقول في قوله : * ( إن الأبرار لفي نعيم ) * . ؟ قال في التنعم بذكر مولاهم ، وإن الفجار لفي جحيم في التقلب في الشهوة . والغفلات .