السلمي
39
تفسير السلمي
إليك وليا . قوله تعالى : * ( رب ارجعون لعلي أعمل صالحا ) * [ الآية : 99 ، 100 ] ؟ قال أبو عثمان : في كتاب له إلى أهل جوزجان لو علم أهل النار عملا أنجا لهم في طاعة الله ، والصلاح لما فرغوا في وقت العيان إلا إليه بقولهم : * ( رب ارجعون لعلي أعمل صالحا ) * فأقبل على طاعة مولاك ، واجتنب الدعاوى ، وإطلاق القول في الأحوال فإن ذلك فتنة عظيمة هلك في ذلك طائفة من المريدين وما فزع أحد إلى تصحيح المعاملات إلا أداه بركة ذلك إلى شتى الرتب ، ولا ترك أحد هذه الطريقة إلا تعطل . قوله تعالى : * ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ) * [ الآية : 101 ] . قال فارس : الأنساب رؤية الأعمال ، ورجاء الإخلاص بها ، ولا يتساءلون لا يتذاكرون مما جرى عليهم في الدنيا من نعيمها ، وبؤسها شغلا بما هم فيه . قوله جل ذكره : * ( ربنا غلبت علينا شقوتنا ) * [ الآية : 106 ] . قال أبو تراب : الشقوة حسن الظن بالنفس ، وسوء الظن . قوله تعالى : * ( إني جزيتهم اليوم بما صبروا ) * [ الآية : 111 ] . قال أبو عثمان : ما صبروا حتى أكرموا بالبر ، والصبر حبس النفس عن الشهوات وحملها على الموافقات ، ومخالفة الأهواء ، والإرادات ، فالله تعالى أكرمهم بالصبر ثم أثابهم عليه وكذا الكريم يعطى ، ويثيب على قبوله له ، والثواب على العطاء من الكريم بدل الامتنان على العطاء من اللئيم . قال بعضهم : من صبر على مخالفة النفس أمن طغيانها وتعذيبها . وقال أبو بكر بن طاهر : إنهم هم الفائزون قال : الآمنون من أهوال يوم القيامة . قال ابن عطاء رحمه الله : صبروا عن الخلق ، وصبروا مع الله . قوله تعالى : * ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ) * [ الآية : 115 ] . سمعت على القياي يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول : المغبون من عطل أيامه بالبطالات . سمعت أبا بكر بن محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا بكر السباك