السلمي
371
تفسير السلمي
ممتنعة عن الإشارات فضلا عن العبارات . قوله تعالى : * ( فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) * [ الآية : 25 ] . قال بشر في هذه الآية : انطق الله لسانه بالتعريض من الدعاوي واخلاه من حقائقها . وقال سرى - رحمة الله عليه - : العبد إذا تزيا بزي السيد صار نكالا الا ترى الله تعالى كيف ذكر فرعون لما ادعى الربوبية بقوله : * ( فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) * . كذبه كل شيء حتى نفسه . قوله تعالى : * ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا ) * [ الآية : 37 ، 38 ] . قال سهل : جحد حقوق الله وكفر نعمه وآثر الحياة الدنيا اتباعا في طلب الشهوات ومتابعة المراد . وقال الجنيد - رحمة الله عليه - : الطغيان تعدى الحقوق . وقال أبو عثمان : الطغيان الإعراض عن الآخرة والإقبال على الدنيا قال الله تعالى : * ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا ) * . قوله تعالى : * ( وأما من خاف مقام ربه ) * [ الآية : 40 ] . قال بعضهم : علم مقام الله بأسبابه في الدنيا وخاف من وقوفه يوم القيامة بين يديه . قال ذو النون - رحمة الله عليه - : مقامات الخائفين عشرة الحزن الدائم والفقر الغالب والخشية المقلقة وكثرة البكاء والتضرع والهرب من طريق الراحة وكثرة الوله وحل القلب وتنغيص العيش وموافقة الكمد . وقال بعضهم : من تحقق في الخوف ألهاه خوفه عن كل مفروج به وألزمه الكمد إلى أن يظهر له الآمن من خوفه . قوله تعالى : * ( ونهى النفس عن الهوى ) * [ الآية : 40 ] . قال سهل : لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض الصديقين ليسوا كلهم وإنما من سلم الهوى تحركوا ولم يتم هواهم حتى ركب فيهم الشهوات وهو تمام الهوى وقال الشهوة والهوى يغلبان العقل والبيان . قال أبو بكر الوراق : لم يجعل في الدنيا والآخرة شيء أخبث من الهوى المخالف للحق .