السلمي
362
تفسير السلمي
قوله تعالى : * ( كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ) * [ الآية : 20 ، 21 ] . سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت جعفر الخلدي يقول سمعت الجنيد رحمة الله عليه يقول : من أحب الدنيا واقبل عليها وطلبها فليتيقن بفوت حظه من الآخرة لأن الله يقول : * ( كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ) * إن من يحب الدنيا يذر الآخرة ويعرض عنها . قوله تعالى : * ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) * [ الآية : 22 ، 23 ] . قال النصرآباذي : من الناس ناس طلبوا الرؤية واشتاقوا إليها ومنهم العارفون الذين اكتفوا برؤية الله لهم فقالوا : رؤيتنا ونظرنا فيه علل ورؤيته ونظره بلا علة فهو أتم بركة واشمل نفعا . قال عبد العزيز : الخلق في لقاء الله عز وجل على ضروب : منهم من يطمع فيه غفلة ومن يطمع فيه جرأة ومنهم من لا يطمع هيبة وهو أفضلهم وأشرفهم وارجاهم أن يؤهل لذلك . قال الواسطي : نظرت بالتوحيد وابتهجت بالتفريد وزهت بالتجريد . قال أبو سليمان الداراني : لو لم يكن لأهل المعرفة سرور إلا قوله : * ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) * لاكتفوا به وأي سرور أتم من وصول المحب إلى حبيبه والعارف إلى معروفه . قوله تعالى : * ( والتفت الساق بالساق ) * [ الآية : 29 ] . قال ابن عطاء : اجتمعت عليه شدة مفارقة الوطن من الدنيا والأهل والولد والقدوم على ربه لا يدري بما يقدم عليه لذلك قال عثمان بن عفان رضي الله عنه : ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه ولأنه آخر منازل الدنيا وأول منازل الآخرة .