السلمي

37

تفسير السلمي

قال أبو بكر بن طاهر في هذه الآية : لم يستوف أوقاتهم في عبادتهم ، وإنما وقت لهم أوقاتا ليرجعوا منها إلى صلاح أبدانهم وتعهد أحوالهم ، ولم يوقت للمعرفة والذكر وقتا لئلا يغفل عنه في حال ، ولا ينسين في حال فقال : * ( فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) * . قوله تعالى * ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ) * [ الآية : 71 ] . قال بعضهم : لولا أن الله أمر بمخالفة النفوس ومباينتها لاتبع الخلق أهواءهم في شهوات النفوس ولو فعلوا ذلك لضلوا عن طريق العبودية ، وتركوا أوامر الله ، وأعرضوا عن طاعته ، ولزموا مخالفته ألا ترى الله يقول : * ( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ) * . قال الواسطي رحمه الله في هذه الآية : أول ما كاشف الله خلقه كاشفهم بالمعارف ، ثم بالوسائل ثم بالسكينة ثم بالبصائر ، فلما عاينوا الحق بالحق ونوا عن كل همة وإرادة . قوله تعالى : * ( وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ) * [ الآية : 73 ] . قال بعضهم : أقصد الطرق ، وأسد المناهج ، وما يؤديك إلى الاستقامة في الطريق وهو طريق الاتباع الذي يكشف آخرها عند السداد والصواب . قال ابن عطاء رحمه الله : وإنك لتحملهم على مسالك الوصول ، وليس كل أحد يصلح لذلك السلوك ، ولا يوافق لها إلا أهل الاستقامة ، وهم الذين استقاموا لله . واستقاموا مع الله فلم يطلبوا منه سواه ، ولم يروا لأنفسهم درجة ولا مقاما . قوله عز وجل : * ( وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ) * [ الآية : 74 ] . قال أبو بكر الوراق : من لم يهتم لأمر معاده ، ومنقلبه وما يظهر عليه في الملأ الأعلى والمشهد الأعظم فهو ضال عن طريقته غير متبع ، أرشده وأحسن منه حالا من يهتم لما جرى له في السبق من ربه لأن هذا المصدر فرع لتلك السابقة . قال الله تعالى : * ( وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ) * . قوله تعالى : * ( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر ) [ الآية : 75 ] . قال الرحمة من الله على الأرواح المشاهدة ، ورحمته على الأسرار المراقبة ، وعلى