السلمي

302

تفسير السلمي

وقال ابن عطاء : سبحه أن الله هو أعظم من أن يلحقه تسبيحك أو يحتاج إلى شيء منك لكنه شرف عبيده بأن أمرهم أن يسبحوه ليظهروا أنفسهم مما ينزهونه به . قوله تعالى : * ( فلا أقسم بمواقع النجوم ) * [ الآية : 75 ] . قال ابن عطاء : هو مواقع ما يظهر على سر النبي صلى الله عليه وسلم من أنوار الحق وزوائد التحقيق مما خص به من الدنو والقربى والزلف التي لم يؤمر بإظهارها والإخبار عنها . قوله تعالى : * ( إنه لقرآن كريم ) * [ الآية : 77 ] . قال : يدل على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور وشريف الأفعال . وقيل : قرآن كريم بنزوله من كريم بواسطة كريم إلى أكرم الخلق أجمعين . قوله تعالى : * ( لا يمسه إلا المطهرون ) * [ الآية : 79 ] . قال بعضهم : لا ينال بركته وخيره إلا من طهر يوم القيامة عن الشقاوة وخلقه يوم خلقه مطهرا من المخالفات . قال ابن عطاء : لا يفهم إشارات القرآن إلا من طهر سره عن الأكوان بما فيها . وقال الجنيد : الا العارفون بالله المطهرون سرهم عما سواه . وقال جعفر : إلا القائمون بحقوقه المتبعون أوامره والحافظون حرماته . قوله تعالى : * ( فلولا إذا بلغت الحلقوم ) * [ الآية : 83 ] . قال ابن معاذ : وأنتم حينئذ تنظرون وقد بلغت نفسه الحلقوم وخلا منها عند ذلك الكشح والحيزوم وهو ذابل الشفتين غابر العينين يلتفت يمينا وشمالا . قوله تعالى : * ( ونحن أقرب إليه منكم ) * [ الآية : 85 ] . قال ابن عطاء : إنما ذكر هذا ليعرفوا أقربه منهم لأن بينه وبينهم مسافة ولكن خطاب التحذير والترهيب . قال بعضهم : يتقرب المتقربون إليه بأنواع الطاعات لعلمهم بعلم الله بهم وقدرته عليهم ، ومن تحقق بذلك كان كعامر بن عبد قيس حين قال : ما نظرت إلى شيء إلا ورأيت الله أقرب إلى منه . كما قال بعضهم : * وتحققتك في سرى فناجاك لساني * فاجتمعنا لمعان وافترقنا لمعاني * * إن يكن غيبك التعظيم عن لحظ عياني * فلقد سيرك الوجد من الأحشاء داني *