السلمي
292
تفسير السلمي
ذكر ما قيل في سورة الرحمن بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : * ( الرحمن علم القرآن ) * [ الآية : 1 ، 2 ] . قال بعضهم : علم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة وعلم محمدا القرآن وعرضه على نفسه فقال : فيما يختصم الملأ الأعلى يعني الملائكة . وقال بعضهم : علم الروح القرآن قبل الجسد ، فالأجساد أخذت القرآن وتعلمته تبعا للأرواح . وقال الواسطي رحمة الله عليه : أورثهم تعليم الحق إياهم الاصطفائية وهو انه لما كان الحق معهم أجيز عنهم فقال : * ( أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) * أي أورثنا القرآن من خصصناهم بتعليمنا ومن ذلك قوله : * ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم ) * بأن تولى الحق تعليمهم . وقال أيضا : * ( الرحمن علم القرآن ) * ذكر بلفظ الماضي عناية ودعاية . وقال ابن عطاء : لما قال الله تعالى : * ( وعلم آدم الأسماء كلها ) * أراد أن يخص أمة محمد صلى الله عليه وسلم بخاصية مثله فقال : * ( الرحمن علم القرآن ) * أي الذي علم آدم الأسماء وفضله بها على الملائكة هو الذي علمهم القرآن وفضلكم به على سائر الأمم فقيل له : متى علمهم ؟ قال : علمهم حقيقة في الأزل واظهر عليهم تعليمه وقت الايجاد والتعليم حيث كان في جملة العلم فلما كشف العلم عن الإيجاد اظهر عليهم آثار التعليم . قال الحسين : الرحمن علم الأرواح القرآن شفاها ومخاطبة فأخذته الأنفس وتعلمته بتلقين الوسائط . وقال بعضهم في قوله : * ( الرحمن علم القرآن ) * هو تفسير قوله : * ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) * .