السلمي

288

تفسير السلمي

قال الله : * ( وإبراهيم الذي وفى ) * . سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم قال : وفى بتسليم المال والولد والروح لله في الدنيا في نفسه بحفظها حين ألقى في النار وبولده حين بطحه للذبح بقوله : * ( وفديناه بذبح عظيم ) * . قوله تعالى : * ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) * [ الآية : 39 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : ليس للإنسان إلا ما جحد من سعيه وتبرأ منه . وقال ابن عطاء : ليس له من سعيه إلا ما نواه إن كان سعيه لرضا الرحمن فإن الله يرزقه الرضوان وإن كان سعيه للثواب والعطاء والاعواض فله ذلك . قال محمد بن عيسى الهاشمي : أقرب الطريق من السلامة معرفة المرء بنفسه ومنعها من شهواتها لأنها أكثر سعيها . قال النصرآباذي : سعى الإنسان في طريق السلوك لا في طريق الحقيقة فإذا تحقق سعى به ولا يسعى هو بنفسه وأنشد : * الطرق شتى وطريق الحق منفرد * والسالكون طريق الحق أفرادا * سمعت النصرآباذي يقول : ساعٍ يسعى في طريق ليرى فيه المملكة وساعٍ يسعى في طريق ليشهد فيه الملك فشتان ما بين السعيين وأنشد : * أيا وجه من اهوى جعلت لك الفدا * متى نلتقي في مجلس أنت واحدا * قال أبو بكر الوراق في قوله : * ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) * ذلك في بداياتهم * ( وأن سعيه سوف يرى ) * في توسط أمورهم * ( ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) * وذلك في نهاياتهم * ( وأن إلى ربك المنتهى ) * وذلك عن فناء العبد من إرادته وصفاته * ( وأنه هو أضحك وأبكى ) * النشوء الثاني . قوله تعالى : * ( وأن سعيه سوف يرى ) * [ الآية : 40 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : إنه لم يكن مما يستجلب به شيئا من الثواب . وقال أبو حفص : من نظر إلى آفات عمله والتقصير في مواجبه كره أن يذكر به وانف عن أن ينسب ذلك إلى نفسه أو ينسب إليه ذلك . قال سهل : سوف يرى سعيه فيعلم انه لا يصلح للحق ويعلم ما الذي يستحق لسعيه وانه لو لم يلحق فضل ربه لهلك سعيه .