السلمي
280
تفسير السلمي
ذكر ما قيل في سورة الطور بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : * ( والطور وكتاب مسطور ) * [ الآية : 1 ، 2 ] . قال جعفر : ما يطوى على قلب أحبابي من الأنس بذكرى والالتذاذ بحبي * ( وكتاب مسطور ) * وهو ما كتب الحق على نفسه لهم من الاقتراب والقربة . قوله تعالى : * ( والبيت المعمور والسقف المرفوع ) * [ الآية : 4 ، 5 ] . قال سهل : البيت المعمور هو القلب قلوب العارفين معمورة بمعرفته ومحبته والأنس به والسقف المرفوع العمل المرضي الذي لا يراد به جزاء من الله في الظاهر . قال القاسم : البيت المعمور هو مواضع العبادات والمتعبدين المعمورة بهم وبمحاسن أعمالهم . قوله تعالى : * ( يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم ) * [ الآية : 23 ] . قال ابن عطاء : أي لغو يكون في مجلس محله جنة عدن ، والساقي فيه الملائكة ، وشربهم على ذكر الله ، وتحيتهم تحية من الله ، وسكرهم على المشاهدة ، والقوم جلساء الله . قوله تعالى : * ( إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ) * [ الآية : 26 ] . قال سهل : أي خائفين وجلين من سوء القضاء وشماته الأعداء . قال الجنيد رحمة الله عليه : الإشفاق ارق من الخوف والخوف اصلب . وقال أيضا : الإشفاق للأولياء ، والخوف لعامة المؤمنين . وقال الخراز : نظر القوم فلم يروا لأنفسهم حالا أحمد من الخوف والخشية فوقفوا عندهما الا ترى النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ' إني لأعلمكم بالله واشدكم له خشية ' . قال الواسطي رحمة الله عليه : لاحظوا دعاءهم وشفقتهم ولم يعلموا أن الوسائل قطعت المتوسلين عن حقيقته وحجبت من إدراك من لا وسيلة إليه إلا به . قوله تعالى : * ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ) * [ الآية : 35 ] .