السلمي
233
تفسير السلمي
قال بعضهم : لم يترك قسم معاش الدنيا مع خستها للعبد فكيف يترك قسمة الرحمة للعبد مع جلالتها . قوله تعالى : * ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) * [ الآية : 32 ] . قال سهل : فضلنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشا لهم في الدنيا والآخرة . وقال الجنيد رحمة الله عليه : * ( ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) * قال : بالتمييز وحفظ السر . وقال بعضهم : بالحلم والأناة . وقال بعضهم : بالثقة والتوكل . وقال بعضهم : بمعرفة كيد النفس ووسوسة الشيطان . وقال أبو الحسين الوراق : بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر . قوله تعالى : * ( ورحمة ربك خير مما يجمعون ) * [ الآية : 32 ] . قال سهل : الذكر لله خالصا خير من كثرة الأعمال لطلب الجزاء . قال ابن عطاء : يعطيكم على سبيل الفضل خير لهم مما يجازيهم بأعمالهم . وقال بعضهم : طلب الرحمة في إتمام الفرائض والسنن خير من كثرة النوافل ورؤية النفس فيها والامتنان بها لأن ذلك محل الاستدراج والخداع . قوله تعالى : * ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ) * [ الآية : 33 ] . قال ابن عطاء : اعتذار من الله إلى أنبيائه انه لم يزو عنهم الدنيا إلا لأنها لا خطر لها عنده وانها فانية فآثر لهم الآخرة التي هي باقية وأهلها مبقون . قوله تعالى : * ( والآخرة عند ربك للمتقين ) * [ الآية : 35 ] . قال محمد بن علي الترمذي : الآخرة الجنة أي ما وعد الله في الآخرة من الخيرات خير للمتقين لمن اتقى الشرك سرا وعلانية في ايمانه وأفعاله وأقواله . قال أبو بكر الوراق : التقوى سراج القلب يدله على مواضع الخلل منه فيصلحه ومن لم يكن له التقوى لم يكن له في قلبه نظر ولا بصر . قوله تعالى : * ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا ) * [ الآية : 36 ] . قال سهل : حكم الله تعالى انه لا يرى قلب عبد يسكن إلى شيء سواه إلا أعرض