السلمي
226
تفسير السلمي
تشغلها شغلتك . قال فلما كان الغد واخرج للقتل قام وقال : حسب الواحد إفراد الواحد له ، ثم خرج يتبختر في قيده ويقول : * تديني غير منسوب إلى شيء من الحيف * سقاني مثل ما يشرب فعل الضيف بالضيف ) * فلما دارت الكأس دعانا لنطع والسيف * كذا من يشرب الراح مع التين في الصيف * ثم قال : * ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ) * ثم ما نطق بعد ذلك حتى فعل به ما فعل . قوله تعالى : * ( الله لطيف بعباده ) * [ الآية : 19 ] . قال ابن عطاء : يعلم من أنفسهم ما لا يعلمون من نفوسهم فربط كلا بحده فمن بقي مع حده حجب ومن تجاوز حده هلك . قال بعضهم : تلطف بعبده من فنون المبار ما يتعجب فيها المتعجبون كما جاء في الخبر حتى يقول الناس أهذا نبي أو ولي فقيل لهم : المتحابون في الله . وقال علي بن عبد العزيز : اللطيف من يلطف بهم من الجهات الخفية ومن أحسن إليك في خفاء فقد لطف بك يرزق من يشاء من عباده يدخلهم الجنة فضلا ولا يمن بها عليهم . قال أبو سليمان الداراني : من لطف الله بعبده أن يميز له كنه معرفته حتى لا تتكدر عليه نعماؤه . سمعت محمد بن أحمد بن إبراهيم الفارسي يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول في قوله : * ( الله لطيف بعباده ) * معناه لطيف بعبده حيث لم يكشف له ما سبق من الأزلية لأنه لو كشف للسعيد سعادته لامتنع من عبادة الله والسعي في طلب رضاه وكذلك الشقاوة . وقال الجنيد رحمة الله عليه : اللطيف الذي لطف بأوليائه حتى عرفوه . وقال ابن عطاء : الذي يعرف العيوب بلا دليل . وقال بعضهم : اللطيف الذي ينسى العباد في الآخرة ذنوبهم لئلا يتحسروا .