السلمي
212
تفسير السلمي
قال الواسطي رحمة الله عليه : اتاهم الكتاب والسنة والحجة لا يجحدها عاقل كحجة إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم ، والحجة حجتان : حجة قاطعة كحجة إبراهيم في معنى اليقين وحجة مردودة إلى المشيئة وهو قوله : * ( قل فلله الحجة البالغة ) * . قوله تعالى : * ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ) * [ الآية : 60 ] . قال الوراق : ادعوني على جدارة الاضطرار والالتجاء دعاء من لا يكون له ملجأ ولا مرجع إلى سواي : استجب . وقال محمد بن علي : من دعا الله ولم يعمر قبل ذلك سبيل الدعاء بالتوبة والإنابة وأكل الحلال واتباع السنة ومراعاة السر كان دعاؤه مردودا فأخشى أن يكون جوابه الطرد واللعنة . وقال يحيى بن معاذ : ادعوني بصدق الالتجاء استجب لكم صالح الدعاء . وقيل لسهل : ما معنى قولهم : الدعاء أفضل العمل ؟ فقال : لأن فيه الفقر والفاقة والالتجاء والتضرع . سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز قال : قال ابن عطاء رحمة الله عليه : للدعاء أركان وأجنحة وأسباب وأوقات فإن وافق أركانه قوى وإن وافق أجنحته طار في السماء وان وافق مواقيته فاز وإن وافق أسبابه أفلح . فأركانه : حضور القلب والرقة والاستكانة والخشوع وتعلق القلب بالله وقطعه من الأسباب ، وأجنحته : الصدق ، ومواقيته : الاسحار ، وأسبابه : الصلوات على محمد صلى الله عليه وسلم . * ( الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ) * قال بعضهم : لتسكنوا فيه إلى روح المناجاة * ( والنهار مبصرة ) * لتبصروا فيه بوادي القدرة . وقال بعضهم : لتسكنوا فيه عن حركات طلب الأرزاق . وقال بعضهم : لتحاسبوا أنفسكم بخيانات النهار . قوله عز وعلا : * ( والله الذي جعل لكم الأرض قرارا ) * [ الآية : 64 ] . قال سلمييان : القرار لمن استقر على طلب الموافقة واجتنب التخطي إلى المخالفة . وقال بعضهم : جعل الأرض قرارا لأوليائه والسماء بناء لملائكته . قوله عز وعلا : * ( هو الحي لا إله إلا هو فادعوه ) * [ الآية : 65 ] .