السلمي
204
تفسير السلمي
قوله تعالى : * ( بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ) * [ الآية : 66 ] . سمعت السلمي يقول : حقيقة العبودية تسليم الأمور للربوبية . وقال أبو حفص العبودية زينة العبد فمن ترك العبودية فقد تعطل من الزينة . وذكر عن بعضهم أنه قال : رأى الجنيد - رحمة الله عليه - في المنام فقيل : ما فعل الله بك ؟ قال : فنيت تلك العلوم وطاحت تلك الإشارات وأبيدت تلك العبارات وما نفعنا إلا ركعات نركعها في السحر . وقال محمد بن علي : من رأى منة الله عليه في أن وفقه لعبادته ألزمه الشكر له ومن وفق للشكر لم يحرم الزيادة . قوله عز وعلا : * ( وما قدروا الله حق قدره ) * [ الآية : 67 ] . قال سهل : ما عرفوه حق معرفته في الأصل ولا في الفرع . قال الحسين : كيف يعرف قدر من لا يقدر سواه . قال الواسطي - رحمة الله عليه - : لو طالعوا حق حقه في محبتهم لعلموا العجز عن ذلك بالكلية فلم يعرف قدره من ادعى لنفسه معه مقاما قال الله : * ( وما قدروا الله حق قدره ) * . قوله عز وعلا : * ( والسماوات مطويات بيمينه ) * [ الآية : 67 ] . سئل الجنيد - رحمة الله عليه - عن ذلك فقال : متى كانت منشورة حتى صارت مطوية سبحانه نفى عن نفسه ما يقع على العقول من طيها ونشرها إذ كل الكون كخردلة أو كجناح بعوضة أو أقل منها ، كذلك قوله قائم على كل نفس كيف لا يستحيل قيامه على هذا الكون الذي لا يزن عنده ذرة بل قيامه بنفسه لنفسه . قوله تعالى : * ( وأشرقت الأرض بنور ربها ) * [ الآية : 69 ] . قال سهل : قلوب المؤمنين يوم القيامة تشرق بتوحيد سيدهم والاقتداء بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم . قال القاسم : أشرقت الأرض بأولياء الله فهم فيها أنوار الله ومواضع حججه وغياث عباده وملجأ خلقه . قوله تعالى : * ( وقال لهم خزنتها سلام عليكم ) * [ الآية : 71 ] .