السلمي
194
تفسير السلمي
سئل الجنيد - رحمة الله عليه - عن الصبر ؟ فقال : حمل المؤن حتى تنقضى أيام المكروه . وقال الخواص : كذب أكثر الخلق في حمل أثقال الصبر بما لحوا إلى الطلب والأسباب ، واعتمدوا عليهما كأنهما أرباب . وانشد لذي النون : * عبدات خططن في الخد سطرا * قد قراه من ليس يحسن يقرأ * * عاين الصبر فاستغاث به الصبر * فصاح المحب بالصبر صبرا * قوله تعالى : * ( إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ) * [ الآية : 11 ] . قال الجنيد - رحمة الله عليه - : الإخلاص أصل كل عمل وهو مربوط بأول الأعمال ومنوط بآخر الأعمال مضمن في كل الأقوال وهو إفراد الله بالعمل . وقال : الإخلاص إخراج الخلق من معاملة الله والنفس أول . قال سهل : الإخلاص الإجابة فمن لم تكن له الإجابة فلا إخلاص له . وقال : نظر الأكياس في الإخلاص فلم يحمدوا شيئا غيره وهو أن يكون حركاته وسكونه في سره وعلانيته لله وحده لا يمازجها شيء من هوى أو نفس . قال الجنيد - رحمة الله عليه - : الإخلاص ارتفاع رؤيتك وفناؤك عن فعلك . سئل بعضهم عن الإخلاص فقال : إفراد القصد إلى الله بإخراج الخلق من معاملة الله وبترك الحول والقوة . قال ذو النون : من علامات والإخلاص استواء المدح والذم في العامة ونسيان رؤيتها في الأعمال نظرا إلى الله واقتضاء ثواب العمل في الآخرة . قال أبو يعقوب السوسي : الإخلاص : ما في طلبه أهل الإخلاص والعلم يشهد لهم بالإخلاص فهم خارجون عن رؤية الإخلاص في طلب الإخلاص ومتى شهدوا في إخلاصهم إخلاص احتاج إخلاصهم إلى إخلاص . قوله تعالى : * ( والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ) * [ الآية : 17 ] . قال سهل - رحمة الله عليه - : الطاغوت الدنيا واصلها الجهل وفرعها المأكل والمشرب وزينتها التفاخر وثمرتها المعاصي وميراثها القسوة والعقوبة .