السلمي
189
تفسير السلمي
المحنة التولي حملها بلا كلفة . قال ذو النون - رحمة الله عليه - : الصبر التباعد عن المخالفات والسكوت عند تجرع غصص البلية وإظهار العناء مع حلول الفقر بساحة المعيشة . وقال أبو سليمان الداراني : الأواب الذي لا يشغل إلا بربه . وقال أبو حفص : الأواب الشاكر بالسر والعلانية عند فوادح الأمور . سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت أبا الحسن زرعان يقول في قوله : * ( إنا وجدناه صابرا نعم العبد ) * قال : معناه استلذ بوجود البلاء مع الله فاستزاد من البلاء وذلك في قوله : * ( مسني الضر ) * حيث ظهر على آثار العافية فإن العيش في البلاء مع الله عيش الخواص وعيش العافية مع الله عيش العوام . سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا سعيد بن الاعرابي يقول في قوله : إنا وجدناه صابرا أي مستغنيا بربه في صبره فتم له الصبر بذلك واستوجب الثناء بقوله : * ( نعم العبد ) * . قوله تعالى : * ( إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ) * [ الآية : 46 ] . وليس من ذكر الله بالله كمن ذكر الله بذكر الله . قال الواسطي - رحمة الله عليه - : أخلصناهم بخالصة لم يبق عليهم معها ذكر وهو الكونين وما فيهما . وقال مالك بن دينار : نزع الله ما في قلوبهم من حب الدنيا ، وأخلصهم بحب الآخرة . قال ابن عطاء - رحمة الله عليه - : أخلصه للمحبة فاتخذه خليلا . وقال ابن يعقوب السوسي : لما أخلصناهم بخالصة صفت قلوبهم لذكره عند ذلك ورقت أرواحهم بإرادته فهو في مكشوف ما تقدم لهم فالغيب * ( سبقت لهم منا الحسنى ) * ففازوا بدرجة المخلصين . وقال فارس : أخبر الله عن المريدين انهم أهل الصفوة من عبادة الخالصة من خلقه بقوله : * ( إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) * [ الآية : 46 ، 47 ] . فمن كان عنده خالصا كان وصفه شدة غلبة موافقة الحق على