السلمي
172
تفسير السلمي
الأفئدة الميتة بأنوار المشاهدة . قوله تعالى وتقدس : * ( وما لي لا أعبد الذي فطرني ) * [ الآية : 22 ] . قال ابن عطاء : بالفطرة جعل الأشخاص في قبضة القدرة والأرواح في قبضة العزة . قال الحسين : كل قلب يشتغل بالثواب عن خدمة الآمر فهو أجير وليس بعبد وإنما يعمل على الأجر عبيد النفوس ومن أخذه تعظيم حرمة أمر الله لا يلتفت إلى الثواب . قال بعضهم : العبد الخالص من عمل على رؤية الفطرة لا غير واجل منه من يعمل على رؤية الفاطر . قوله تعالى : * ( قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي ) * [ الآية : 26 ] . قال حمدون القصار : لا يسقط عن النفس رؤية الخلق بحال ولو سقط عنها في وقت لسقط في المشهد الأعلى في الحضرة الا تراه في وقت دخول الجنة يقول : يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي تحدثه النفس إذ ذاك برؤية الخلق . قوله عز وعلا : * ( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها ) * [ الآية : 33 ] . قال ابن عطاء - رحمة الله عليه - : القلوب الميتة بالغفلة فأحييناها بالتيقظ والاعتبار والموعظة وأخرجنا منها معرفة صافية تضيء أنواره على الظاهر والباطن . قوله عز وعلا : * ( سبحان الذي خلق الأزواج كلها ) * [ الآية : 36 ] . قال عبد العزيز المكي : * ( خلق الأزواج كلها ) * ثم قال : * ( ليس كمثله شيء ) * ليستدل بذلك أن خالق الأزواج منزه عن الزوج مستغن عنه . قوله تعالى : * ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ) * [ الآية : 55 ] . قال طاوس : لو علموا عن من شغلوا ما هناهم ما اشتغلوا به . قال ابن عطاء : شغلهم في الجنة استصلاح أنفسهم لميقات المشاهدة وهذا من أعظم الاشتغال . قال الجنيد - رحمة الله عليه - : أحيا أقواما بالراحة في مقعد صدق عند مليك مقتدر فهم متقلبون في الراحة واللقاء والرضوان والمشاهدة ثم من عليهم بزيادة منه فقال : * ( إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ) * حظوظ الأنفس عن هذا المعدن وهذا