السلمي

170

تفسير السلمي

سمعت منصور بن عبد الله يقول : السابق العلماء والمقتصد المتعلمون والظالم الجهال . وقال أيضا : السابق الذي اشتغل بمعاده والمقتصد الذي اشتغل بمعاده ومعاشه والظالم الذي اشتغل بمعاشه عن معاده . وقال ابن عطاء - رحمة الله عليه - : الظالم النفس والمقتصد القلب والسابق الروح . قوله تعالى : * ( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) * [ الآية : 34 ] . سمعت النصرآباذي يقول : ما كان حزنهم إلا تدبير أحوالهم وسياسة أنفسهم فلما نجوا منها حمدوا وقال : * ( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) * . قال أبو سعيد الخراز : أهل المعرفة في الدنيا كأهل الجنة في الآخرة ، قال الله تعالى عن أهل الجنة : * ( الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ) * وإنما احزانهم الاشتغال بالإعراض فتركوا الدنيا في الدنيا فنعموا وعاشوا في الدنيا عيش الخائفين . قال القاسم في هذه الآية قال : زوال النقم وتقليب القلب وسلامة العاقبة . وقال بعضهم : حزن المحاسبة . قوله تعالى : * ( إن ربنا لغفور شكور ) * [ الآية : 34 ] . قال الواسطي - رحمة الله عليه - : شكر الله للعبد رضاه بما اجرى عليه وشكر العبودية أن يرى النعمة من الله ابتداء وانتهاء . قال سهل - رحمة الله عليه - : غفور لذنوب كثيرة شكور لأعمال يسيرة . وروى عن بعض أهل الورع انه كان متعلقا بأستار الكعبة ويقول : من مثلي إلهي أن أذنبت مناني وإن تبت رجاني وإن أقبلت ادناني وإن أدبرت ناداني إن ربنا لغفور شكور غفور للذنب العظيم شكور للعمل اليسير . قوله عز وعلا * ( الذي أحلنا دار المقامة ) * [ الآية : 35 ] . سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت أبا بكر التميمي يقول : إن كانت أعمالك مكتسبة فبفضل الله عملت والفضل غير مكتسب ولو كان مكتسبا لم يسم فضلا الا ترى الله يقول : * ( أحلنا دار المقامة من فضله ) * الآية . * *