السلمي
165
تفسير السلمي
الدنيا في الشهوات فهو متحير في الحسبانات . وقال يحيى بن معاذ * ( اصطفينا من عبادنا ) * قال : هم أمة محمد حين روى عنه أنه قال : ' سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له ' . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم كثيرا . وقال يحيى : اصطفاهم عن كدورتهم وأخلصهم لفهم القرآن والقيام بحدوده . وأيضا : اصطفاهم بالمشاهدة والموافقة ولما أسر إليهم من مجالسته ومؤانسته . قال الواسطي - رحمة الله عليه - : اخرجوا بالفضل وغذوا بالفضل ويريدون الفضل بلا مواساة ولا مكافأة ولا عوض من ذلك . قال قائل : من أهل الحقيقة انه من كرمه لا يقبل إلا كل معيب بحال وقيل : إنه لا يقبل إلا كل مجيب يجيبه لخطابه وهداه لقرائه واشتملت عليه أنواره وظهرت عليه آثاره فهو في آثاره يتردد ومن ذلك قوله : أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا اصطفاهم في أزليته وصفاهم عند خلقتهم . وقال جعفر : النفس ظالمة والقلب مقتصد والروح سابق . وقال أيضا : من نظر بنفسه إلى الدنيا فهو ظالم ومن نظر بقلبه إلى الآخرة فهو مقتصد ومن نظر بروحه إلى الحق فهو سابق . وقال محمد بن علي الترمذي : الاصطفائية أوجبت الإرث والاصطفائية جمعت بين الظالم والمقتصد والسابق فالظالم لنفسه على الظاهر سابق في ميدان الاصطفائية لذلك قدمه وأزال العلل عن العطايا فقال : * ( جنات عدن يدخلونها ) * . وقال القاسم : الظالم ذاكر والمقتصد متذكر والسابق غير ذاكر ومتذكر لأنه ليس في حد الغفلة والنسيان فيذكر ويتذكر ومعناه : أن الظالم ينساه وقت معصيته فيذكره في وقت توبته والمقتصد يتكلف في ذكره ويجتهد في أن لا ينساه والسابق لا ينساه في وقت فيحتاج أن يذكره . وأنشد القاسم : * أبلغ أخاك أخا الإحسان مخبرة * أنى وإن كنت لا ألقاه ألقاه *