السلمي

159

تفسير السلمي

قال يحيى بن معاذ : الفقر خير للعبد من الغنى لأن المذلة في الفقر والكبر مع الغنى ، والرجوع إلى الله بالتواضع والذلة خير من الرجوع إليه بتكثير الأعمال . قال الواسطي رحمة الله عليه : من استغنى بالله لا يفتقر ، ومن تعزز بالله لا يذل . قال الحسين : على مقدار افتقار العبد إلى الله يكون غناه بالله في كل شيء والفقر إليه في كل شيء والرجوع إليه في كل شيء . قال الواسطي رحمة الله عليه : افقر الفقراء من ستر الحق حقيقة حقه والغنى من كاشف الحق حقيقة حقه له . قال سهل رحمة الله عليه : أنتم الفقراء إليه في كل نفس ، ينبغي للعبد أن يكون مفتقرا إليه بالسر ومنقطعا إليه من غيره حتى تكون عبوديته محضة ، والعبودية هي الفقر والذل والخضوع . قال الجنيد رحمة الله عليه : قد عجزت عن علم العبودية كيف تدرك علم الربوبية ، والربوبية : العلم والقدرة والقهر ، والمشيئة ، والعبودية العجز والفاقة والضعف والضرورة ولا يستطيع أن يدفع الضرورة من ضعفه ومن عجزه ، ولا يقدر على دفع فاقته . قال ذو النون رحمة الله عليه : الخلق محتاجون إليه في كل نفس وخطرة ولحظة . سمعت يوسف بن إسماعيل يقول : سمعت أبا بكر بن إسحاق يقول : سمعت الجنيد رحمة الله عليه يقول : رأيت محمد بن عبد الوهاب فقال لي : يا أبا القاسم أيش أنت فقلت أنا الفقير فقال الفقر سر الله لا يودعه من يظهره قلت : وكيف ذا يا سيدي ؟ قال : لأن الله تعالى كفى أولياءه وأغناهم به . وقال الجوزجاني : الفقر والفاقة دار العصمة وبابها معرفة المنة . وقال الشبلي : الفقر بحر البلاء وبلاؤه كله عز . وقال الجنيد رحمة الله عليه : خلق الخلق وأفقره إليه بغناه عنهم فقال : * ( أنتم الفقراء إلى الله ) * ثم قال : * ( والله هو الغني الحميد ) * دليل على أن فقر كل شيء إليه فإنه غنى عن الأشياء اجمع . سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت القناد يقول : سمعت الجنيد رحمة الله عليهم يقول : وقد سئل عن الافتقار إلى الله أتم أم الاستغناء به ؟ فقال : إذا صح الافتقار إلى الله كمل الغنى بالله ، ولا يقال أيهما أتم لأنهما حالان لا يتم أحدهما إلا بالآخر فمن صح له الافتقار إليه صح له الغنى به .