السلمي

156

تفسير السلمي

وقيل : في قوله : * ( وقليل من عبادي الشكور ) * هم على ثلاث طبقات : منهم من يكون شكره لغذاء النفس ، ومنهم من يكون شكره لغذاء الروح ، ومنهم من يكون شكره لغذاء القلب . فأما غذاء النفس فالمطعم بالملبس والعافية ، وأما غذاء الروح فالعلم والمعرفة والطاعة ، فعليه الشكر وأما غذاء القلب فالمعرفة والرضا ، فأبناء الدنيا شكرهم لغذاء أنفسهم ، وأبناء الآخرة شكرهم لغذاء الروح وأصحاب القلوب شكرهم لغذاء قلوبهم لذلك روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' من لم يعرف نعمة الله عليه إلا في مطعمه وملبسه فقد صغر نعم الله عنده ' . وقال بعضهم : هم ثلاثة شاكر وشكور وشكار فالشاكر من يشكر الله بنعمته والشكور من يشكر الله بشكره والشكار من يشكر الله به فالأول شكر النعمة والثاني شكر المنة والثالث شكر المعرفة . قال بعضهم : الشاكر يكون صادقا والشكور يكون مصدقا والشكار يكون صديقا . قال بعضهم : الشاكر من العباد قليل والشكور من الشاكرين قليل والشكار من الشكور قليل . قوله تعالى : * ( غدوها شهر ورواحها شهر ) * [ الآية : 12 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : اظهر سلطانه في سليمان وملكه الريح غدوها شهر ورواحها شهر . قوله تعالى : * ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) * [ الآية : 23 ] . قال القحطاني : قطع الحق الخلق عنه بقوله : * ( ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ) * . قوله عز وعلا : * ( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ) * [ الآية : 37 ] . قال سهل رحمة الله عليه : هو التقرب إلى الله . قال بعضهم : من شغله عن الحق سبب فلا طريق له إلى المسبب . قوله تعالى : * ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ) * [ الآية : 39 ] . قال سهل : الخلف على الإنفاق والأنس بالعيش مع الله والسرور به . قوله تعالى : * ( إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) * [ الآية : 46 ] . وقال سهل : يرجع الحساب يوم القيامة إلى أربعة وهو الصدق في الأقوال والإخلاص في الأعمال والاستقامة مع الله في جميع الأحوال ومراقبة الله على كل حال .