السلمي
141
تفسير السلمي
تقواه سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت ابن عطاء يقول : للتقوى ظاهر وباطن وظاهره محافظة الحدود وباطنه النية والإخلاص . سمعت أبا الحسين يقول : سمعت الجريري يقول : من لم يحكم فيما بينه وبين الله تعالى التقوى والمراقبة لا يصل إلى الكشف والمشاهدة . قوله تعالى : * ( وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) * [ الآية : 3 ] . قال شاه : التوكل قطع القلب عن كل علاقة والتعلق بالله سكون القلب في المفقود والموجود . وقال بعضهم : التوكل هو الكفاية بما ضمن الله لك من الكفاية في جميع الأحوال وهو أن تكل إليه أمورك ولا تتحرك بتدبير ولا سعي . وقال السري رحمة الله عليه : التوكل ترك تدبير النفس . قال ذو النون رحمة الله عليه : التوكل التفويض لأمر الله . قال ابن مسروق : التوكل الاستسلام لجريان القضاء والأحكام . قال سهل رحمة الله عليه : التوكل الاسترسال بين يدي الله عز وجل . قوله تعالى : * ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) * [ الآية : 4 ] . قال سهل : التوجه إلى الله قصدا من غير التفات فمن نظر إلى شيء سوى الله فما هو بقاصد إلى ربه فإن الله يقول : * ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) * قلب يقبل به على ربه وقلب يدبر به أمر دنياه . قوله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * [ الآية : 6 ] . قال سهل : من لم ير نفسه في ملك الرسول صلى الله عليه وسلم لم ير ولاية الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأحوال ولا يذوق حلاوة سنته بحال ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الأولى بالخلق من أنفسهم وأموالهم ألا ترى الله يقول : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * . والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ' لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين ' .