السلمي
137
تفسير السلمي
عند أوقاته وذلك صفة المؤمنين ومن أبى ذلك في أوقاته فلا يلحقه اسم الإيمان ولا وسمه . قال بعضهم : إنما يتعظ بهذه الموعظة البينة من يكون أوقاته وقفا على خدمتنا وأنفاسه موكلة بطاعتنا فمن كان بهذه الصفة كان موصوفا بصفة الإيمان . سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت ابن عصام يقول : سمعت سهلا يقول : لا يجد العبد لذة الإيمان حتى يغلب علمه جهله ويكون الغالب على قلبه آخرته وتغلب رحمته سخطه فيكون الغالب على قلبه الرحمة . قوله تعالى : * ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) * [ الآية : 16 ] . قال سهل : إن الله وهب لقومه هبة وهو أذن لهم في مناجاته وجعلهم من أهل وسيلته وصفوته وخيرته ثم مدحهم على ذلك إظهارا للكرامة بأن وقفهم لما وقفهم له ثم مدحهم عليه فقال : * ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) * . قال ابن عطاء : جفت جنوبهم وأبت أن تسكن على بساط الغفلة وطلب بساط القربة والمناجاة وأنشد : * جفت عيني عن التغميض حتى * كأن جفونها عنها قصار * * كأن جفونها ثملت بشوك * فليس لنومه فيها قرار * * قول وليتني تزداد طولا * أيا ليلى لقد بعد النهار * قوله تعالى : * ( يدعون ربهم خوفا وطمعا ) * [ الآية : 16 ] . قال جعفر : خوفا منه وطمعا فيه . وقال بعضهم : خوفا من النار وطمعا في الجنة . وقال محمد بن علي : خوفا من سخطه وطمعا في رضوانه . وقال خوفا من القطيعة وطمعا في الوصلة . وقال سهل : خوفا من هجرانه وطمعا في لقائه . وقال الواسطي رحمة الله عليه : الخوف والرجاء زمامان للنفوس لئلا تخرج إلى رعوناتها لأنه لا يعطي بالرجاء ولا يدفع بالخوف . وقال أيضا : الخوف ظلم يتحير صاحبها تحتها يطلب المخرج ، فإذا جاء الرجاء بضيائه