السلمي

108

تفسير السلمي

قال بعضهم : من مكن من رعاية سره وافتقاد أوقاته أن يعدم الزوائد من الله ودوام الفوائد ومن ضيع أوقاته وأهمال ساعاته فهو متردد في ميادين الغفلة وساع في مسالك الهلكة . قوله تعالى : * ( فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى ) * [ الآية : 60 ] . قال النصرآباذي : الخلق كلهم عبدة النعم والغريب والعزيز فيهم من يعبد المنعم ومن انقطع عن الله بأي شيء انقطع فهو مغبون وإن كان منقطعا عنه بطاعته وجنته . قال الله تعالى : * ( فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى ) * خاطب به العوام وقال للخواص * ( والله خير وأبقى ) * . قوله تعالى : * ( أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ) * [ الآية : 61 ] . قال أبو عثمان : من فرح بالدنيا وانقطع إليها عن الله فهو مغبون وإن كان منقطعا عنه بطاعته وجنته . قال الله تعالى : * ( فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها ) * . قال أبو عثمان : من فرح بالدنيا فرح بغير مفروح به ، لأن أولها بلاء وأوسطها عناء وآخرها فناء ومن عمل للآخرة وركن إليها أتاه الله خير الدارين وأتته الدنيا وهي راغمة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' من كانت الآخرة همه جعل الله الغني في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ' . سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا عثمان يقول : لأن يغنيك عنها خير من أن يغنيك بها . قوله تعالى : * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) * [ الآية : 68 ] . سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الجريري يقول : سئل الجنيد رحمة الله عليه عن قوله : * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) * وقال : كيف يكون للعبد اختيار والله المختار