السلمي
102
تفسير السلمي
قوله تعالى : * ( رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) * [ الآية : 17 ] . قال ابن عطاء : العارف بنعم الله من لا يوافق من خالف ولى نعمته والعارف بالمنعم من لا يخالفه في حال من الأحوال . قوله تعالى : * ( فأصبح في المدينة خائفا يترقب ) * [ الآية : 18 ] . سمعت النصرآباذي يقول : كان خوفه خوف التسليط . وقال ابن طاهر : خائفا على قومه يترقب لهم الهداية من الله . قال ابن عطاء رحمة الله عليه : خرج منها خائفا من قومه يترقب مناجاة ربه ، وقال : خائفا على نفسه يتقرب نصرة ربه . قال بعضهم : مستوحشا من الوحدة يطلب من يستأنس به . قال بعضهم : خائفا على نفسه ينتظر الكفاية . قوله تعالى : * ( ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) * [ الآية : 22 ] . قال جعفر : توجه بوجهه إلى ناحية مدين وتوجه بقلبه إلى ربه طالبا منه سبيل الهداية فأكرمه الله بالكلام ، وكل من اقبل على الله بالكلية فإن الله يبلغه مأموله . قال أبو سعيد الحراز حملته أنوار الفراسة وتدابير المكالمة فيه فصادف بها شعيبا صلى الله عليهما وكان في لقائه أوائل البركات . قوله تعالى : * ( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة ) * [ الآية : 23 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه : الوارد يطلب المفالته لثقل الخدمة والقاد يطلب اللقاء والظفر . وقال أبو بكر بن طاهر : ورد في الظاهر ماء مدين وورد في الحقيقة على مالك مياه الأنس وبساتين المعرفة . فوجد عليه أمة أي خواصا من العباد يرتعون في تلك الميادين فشرب معهم من تلك المياة شربة أورثته شرب ذلك الماء الثبات في حالة المخاطبة . سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا بكر بن طاهر يقول : وقد سئل عن قوله : * ( ولما ورد ماء مدين ) * كان متوجها إلى ربه مفارقا لما دونه قد أثرت فيه المحن وأنكأ فيه الضر ثم تولى إلى الظل إلى الاستراحة إلى الحق فلما طال عليه البلاء آنس