السلمي

121

تفسير السلمي

السر ألا تراه يقول : * ( وهدى وموعظة للمتقين ) * أي : أن الاهتداء بهذا البيان والإتعاظ به للمتقين الذين اتقوا كل شيء سواه . قوله تعالى : * ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ) * [ الآية : 139 ] . سئل محمد بن موسى ما بال الإنسان يحزن مرة ويفرح أخرى ؟ فقال : إن الأرواح غذاؤها وتهذيبها في الاستتار والتجلي ، يطرب عند التجلي ويحزن عند الاستتار ، فمن حجبه حزن ومن طالعه بعين البر واللطف فرح ، ومن طالعه بعين السخط خاف وقلق . قوله تعالى : * ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) * [ الآية : 133 ] . فالطلب للمغفرة والغفران هو حظ النفس وكذلك طلب الجنان ، وما دام العبد بهذه الصفة فهو عبد نفسه وطالب حظه إلى أن يستوي في ميادين لطائف الخطاب ورود الرضوان ودخول النيران ، حينئذ فنى عن حظوظه وبقي بلا حظ ، واستولت عليه في ذلك جلابيب القدرة ، فحينئذ يأنف أن ينظر إلى حظوظه فيبقى أثر الأثر لغير الحق عليه . قوله تعالى : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) * . قال يحيى بن معاذ : هذه مدحة لهم ولم يكن الله تعالى ليمدح قوما ثم يعذبهم . وقال جعفر الصادق رحمة الله تعالى عليه : يأمرون بالمعروف والمعروف هو موافقته الكتاب والسنة . قوله تعالى : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) * [ الآية : 144 ] . قال الحسين : ليس للرسول إلا ما أمر به أو كوشف به ، ألا تراه لما سئل فيم يختصم الملأ الأعلى بقي حيث لم يسمع حسا ولا نطقا فقال : لا أدري ، فلما غيب عنه شاهده