السلمي

113

تفسير السلمي

سواه ، فإياك أن تتعلق بعد سعيك بعلاقة من الدارين وما فيهما . سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول : سمعت سعيد بن عثمان يقول : سمعت عبد الباري يقول : سئل ذو النون لم صير الموقف بالمشعر الحرام ولم يصير بالحرم ؟ فقال ذو النون : لأن الكعبة بيت الله والحرم حجابه والمشعر بابه ، فلما أن قصدها الوافدون وقفهم بالباب . الأول : يتضرعون إليه حتى أذن لهم بالدخول ووقفهم بالحجاب . الثاني : وهو المزدلفة فلما أن نظر إلى تضرعهم أمرهم بتقريب قربانهم ، فلما قربوا قربانهم وقضوا تفثهم طهروا من الذنوب التي كانت لهم حجابا من دونه ، فأذن لهم بالزيادة على الطهارة . قال فارس : الإحرام هو الاعتقاد ، والاعتقاد اعتقادان : اعتقاد قصد وإرادة واعتقاد استشعار في الحال . وقال بعضهم : لما أجابوا التلبية أدخلوا الحرم مقامه مقام الدهليز ، ثم دخلوا الحرم باعتقاد ترك كل محرم ، ثم أشرفوا على الكعبة فأشرفت عليهم حال من الحق بإشرافهم على الحق ، ثم دخلوا المسجد الحرام فشهدوا عند ذلك قربة فطافوا ولاذوا وحنوا وهرولوا ، وكانوا في ذلك هداهم من الدنيا ، والحجر شاهد لهم بوفاء عهودهم ، وخرجوا إلى الصفا فصفوا عن كل كدورة من آفاق الدنيا والنفس ، ولما وصلوا إلى منى وقع بهم التمني لما يأتلون فأعطوا ما تمنوا . قوله تعالى : * ( ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ) * [ الآية : 101 ] .