السلمي

335

تفسير السلمي

ونثور ، فإن عزمت على الدخول في هذا المقام فاحتسب نفسك وأعظم الله أجرك . قوله عز وجل : * ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * . قال ابن عطاء : الذين صدقوا ما ضمنت لهم من الرزق والعمل الصالح ما كان بريئاً من الشرك والرياء والعجب . قوله عز وجل : * ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) * . قال الجنيد : بالله قامت الأشياء وبه فنيت وبتجليه حسنت المحاسن وباستتاره قبحت وسمجت . قال محمد بن الفضل : لا تغفل عمن لا يغفل عنك وراقبه وكن حذراً . قال الله تعالى : * ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) * [ الآية : 33 ] . قوله عز وجل : * ( بل زين للذين كفروا مكرهم ) * [ الآية : 33 ] . قال بعضهم : زين الله تعالى طرق الهلاك في عين من قدر عليه الهلاك ، فيراه رشداً ليوصله إلى المقضي عليه من الهلاك . قال الله تعالى : * ( بل زين للذين كفروا مكرهم ) * . قال أبو زيد : اجتنب مكر النفس وأثبته له ، فإنه أنقى من كل ما فيه ، هو الذي أهلك من هلك . قوله عز وجل : * ( قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو ) * [ الآية : 36 ] . سئل أبو حفص . عن العبودية ؟ فقال : ترك كل ما لك وملازمة ما أمرت به . سئل محمد بن الفضل : عن صفة العبد ، فقال ' ضرب الله مثلاً عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء ' فمن وجد من نفسه قوة وقدرة فليعلم أنه بعيد من الأمر . قال أبو عثمان : العبودية اتباع الأمر على مشاهدة الأمر . قال بعضهم : العبد الذي لا مراد له ، ويكون مستغرقاً في مراد سيده فيه . قال ابن عطاء أو الجنيد : لا يرتقي أحد في درجات العبودية حتى يحكم فيما بينه وبين الله تعالى ، أوائل البدايات ، وأوائل البدايات هي الفروض الواجبة والأوراد الزكية ، ومطايا الفضل وعزائم الأمر ، فمن أحكم على نفسه هذا من الله تعالى عليه بما بعده .