السلمي
322
تفسير السلمي
جبله الله عليها . قوله تعالى : * ( لو أن لي بكم قوة . . . ) * [ الآية : 80 ] . من نفسي لمنعتكم عن معصية ربي ، ولكن ألتجىء إلى من يقدر على منعكم منه وصرفكم عنه وهو الحق * ( أو آوى إلى ركن شديد ) * [ الآية : 80 ] . قيل : آوى إلى حصن حصين ، وأمنع حرز ، وهو القادر على ذلك كله . سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت أبا العباس بن عطاء يقول في هذه الآية قال : لو أن لي بكم قوة لو أن المعرفة بيدي لأوصلتها إليكم . قال بعضهم : لو أن لي جرأة على الدعاء لدعوت عليكم ، أو آوى إلى ركن شديد : من علم الغيب بما أنتم صائرون إليه من سعادة أو شقاوة . وحكى الشبلي أنه قال في هذه الآية : لو أن النجاة بيدي ، وكنت أقوى على هدايتكم لعملت فيها وأصل إلى المعدن الذي تتفصل منه المعرفة لأوصلتكم إليه . قال الواسطي في قوم لوط صلى الله عليه وسلم : * ( لو أن لي بكم قوة ) * وقول هود : * ( فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ) * . قال : لوط نطق نطق طبع ، وهود عليه السلام نطق عن مشاهدة ، لا يرى غيره ، ومن عتقته الموارد عن أماكنها هو أدفع ممن أعتقته الشواهد والأعراض . قوله تعالى : * ( وإنك لتعلم ما نريد ) * [ الآية : 79 ] . قال الجنيد رحمة الله عليه : سمعت السري رحمة الله عليه يقول : رأيت رب العزة في المنام ، فقال يا سري خلقت الخلق ، وخلقت الدنيا ، فذهب مع الدنيا تسعة أعشار الخلق ، وبقي معي العشر ، ثم خلقت الجنة ، فذهب مع الجنة تسعة أعشار ما بقي ، وبقي معي منهم العشر ، ثم سلطت عليهم البلاء ففر من البلاء تسعة أعشار ما بقي ، وبقي عشر العشر ، فقلت : ماذا تريدون لا الدنيا أردتم ، ولا الجنة طلبتم ، ولا من البلاء فررتم ، فأجابوني . فقالوا : إنك تعلم ما نريد . قال : فإني أنزل عليكم من البلاء ما لا يطيق له الرواسي . فقالوا : ألست أنت الفاعل بنا فقد رضينا .