السلمي

304

تفسير السلمي

عنها إلا ضال والمتحققون بحقائق الحق هم السالكون مسالك أنوار الحق في مقاصدهم ومواردهم ومصاردهم ، والراجعون منها إلى الأعيان هم الضالون عن سنن الحق ، قال الله * ( ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق ) * . قوله تعالى : * ( ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ) * [ الآية : 55 ] . قال بعضهم : المغبون من يرجع إلى غير ربه في سؤاله ومهماته وطلباته ، وله من في السماوات والأرض فالكل له فمن طلب بعض الكل من غيره فقد أخطأ الطريق . وقيل في قوله : * ( ألا إن وعد الله حق ) * أن يجزم سائلا غيره ويبعد عليه وجه طلبته ولا يجيب سائله ويبلغه أقصى أمنيته . قوله تعالى : * ( هو يحيي ويميت وإليه ترجعون ) * [ الآية : 56 ] . قيل يحيى بفضله ويميت بعدله وإليه رجوع كلتا الطائفتين . وقال بعضهم : هو يحيى القلوب بإماتة النفوس ، ويميت النفوس بحياة القلب ، وهذا لمن كان رجوعه إليه في جميع أحواله . وقيل : يحيى السرائر بأنوار العزة ، ويميت النفوس بنزع الشهوات عنها . قال بعضهم : يحيى من نشأ بالإقبال عليه ، ويميت من نشأ بالإعراض عنه . قال النصرآباذي : يحيى الأرواح في المشاهدة والتجلي ، ويميت الهياكل في الاستتار . وقال بعضهم : يحيى القلوب بالتقليب ويميت النفوس بالتنقيل . قوله تعالى : * ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور ) * [ الآية : 57 ] . قال ابن عطاء : الموعظة للنفوس والشفاء للقلوب ، والهدى للأسرار والرحمة لمن هذه صفته . قال جعفر : شفاء لما في الصدور أي : راحة لما في السرائر . قال بعضهم : الشفاء المعرفة والصفاء . قال بعضهم : الشفاء التسليم والرضا . ولبعضهم : شفاء التوبة والوفاء وقال : الشفاء المشاهدة واللقاء .